تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى استشهاد القديس أبسخيرون الجندي القليني، الذي يُعد أحد أبرز شهداء الإيمان الذين سطروا صفحات خالدة من الثبات والشجاعة في مواجهة الاضطهاد خلال العصر الروماني.
نشأة القديس أبسخيرون وخدمته العسكرية
تروي السنكسارات الكنسية أن القديس أبسخيرون كان من أبناء مدينة قلين، حيث نشأ وترعرع في بيئة مسيحية. التحق بالخدمة العسكرية ضمن قوات أريانا والي أنصنا، وكان معروفًا بأمانته وإخلاصه في عمله. وعندما أصدر الإمبراطور دقلديانوس أوامره بعبادة الأوثان، أعلن القديس رفضه القاطع لهذه الأوامر أمام الجميع، مجاهرًا بإيمانه المسيحي ومنددًا بعبادة الأوثان التي تعارض تعاليم المسيح.
الاعتقال والسجن مع رفاق الإيمان
أُلقي القبض على القديس أبسخيرون وأودع السجن، حيث التقى بخمسة من الجنود الذين شاركوه نفس الإيمان والعزيمة، وهم: ألفيوس وأرمانيوس وأركياس وبطرس وقيرايون. اتفقوا جميعًا على الثبات في الإيمان حتى الموت، رافضين التخلي عن عقيدتهم مهما كانت التهديدات. وعندما مثلوا أمام الوالي، تعرضوا لألوان مختلفة من التعذيب الوحشي، لكنهم صمدوا بشجاعة قبل أن ينالوا الشهادة دفاعًا عن عقيدتهم المسيحية.
تعذيب قاسٍ وثبات إيماني
تضيف الروايات الكنسية أن الوالي أخضع القديس أبسخيرون لسلسلة طويلة من العذابات القاسية، منها الضرب بالسياط والحرق بالنار، إلا أنه ظل ثابتًا في إيمانه. وكان يتعافى من جراحه بقوة الله، مما أثار دهشة الحاضرين. وفي محاولة لكسر عزيمته، استدعى الوالي ساحرًا يُدعى إسكندر ليقدم للقديس سمًا قاتلًا. لكن القديس تناول السم بعد أن رسم عليه علامة الصليب، فلم يصبه أي أذى، مما دفع الساحر إلى الإعلان عن إيمانه بالمسيح، فنال هو الآخر إكليل الشهادة بعد أن أمر الوالي بقطع رأسه.
استشهاد القديس وإرثه الخالد
مع ازدياد غضب الوالي من صمود القديس، أمر في النهاية بقطع رأسه بعد تعرضه لتعذيبات عديدة. وهكذا نال القديس أبسخيرون إكليل الشهادة، ليظل اسمه حاضرًا في ذاكرة الكنيسة كأحد النماذج المضيئة للإيمان والصمود عبر العصور. وتحتفظ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بذكرى القديس أبسخيرون الجندي في السابع من شهر بؤونة من كل عام، تقديرًا لسيرته العطرة وما قدمه من شهادة للإيمان المسيحي في وجه الاضطهاد.
إن قصة القديس أبسخيرون الجندي تظل مصدر إلهام للمسيحيين في كل مكان، حيث تذكرهم بأهمية الثبات على الإيمان والتضحية في سبيل المبادئ السامية. وتؤكد الكنيسة الأرثوذكسية على أن هؤلاء الشهداء هم أبطال حقيقيون سطروا بدمائهم تاريخًا مشرفًا للمسيحية.



