محمود الجارحي يكتب: حكاية شهيد.. اللواء نبيل فراج بطل تقدَّم الصفوف فسبق الجميع إلى الشهادة
شهداء الوطن لا يحتاجون إلى كثير من الوقت لتعرف من كان اللواء نبيل فراج. تكفي صورة واحدة لوجهه الهادئ وابتسامته البسيطة لتدرك أنك أمام رجل لم تصنعه المناصب، بل صنعته الأخلاق والإنسانية والشجاعة. كان ضابطًا يحمل رتبة كبيرة، لكنه ظل قريبًا من الناس، حاضرًا بينهم، محبوبًا من زملائه وأهالي منطقته، حتى أصبح اسمه مرادفًا للطيبة والجدعنة وحب الوطن.
ومع اقتراب ذكرى ثورة 30 يونيو، يستحضر المصريون أسماء الرجال الذين وقفوا حائط صد أمام مخططات الفوضى والإرهاب، ودفعوا حياتهم ثمنًا لبقاء الدولة المصرية. وبين هؤلاء الأبطال يبرز اسم الشهيد اللواء نبيل فراج، أحد أبرز الوجوه التي ارتبطت بمعركة استعادة الأمن ومواجهة الجماعات الإرهابية التي حاولت فرض سطوتها على البلاد عقب سقوط حكم الجماعة الإرهابية.
في تلك الأيام، كانت كرداسة قد تحولت إلى بؤرة للإرهاب والعنف بعد الهجوم الدموي على مركز الشرطة وقتل عدد من الضباط والأفراد والتمثيل بجثامين بعضهم. وبينما كانت الدولة تستعيد سيطرتها على الأرض وتلاحق المتورطين في الجرائم الإرهابية، كان اللواء نبيل فراج في مقدمة الرجال المكلفين بتنفيذ هذه المهمة.
وفي صباح 19 سبتمبر 2013، لم يكتفِ بإصدار التعليمات أو متابعة العملية من الخلف، بل تقدم القوات بنفسه خلال حملة تطهير كرداسة من العناصر الإرهابية المسلحة. كان يعرف حجم الخطر، ويدرك أن الرصاص ينتظره في كل زاوية، لكنه اختار أن يكون في الصف الأول كما اعتاد طوال حياته المهنية.
وخلال تنفيذ المأمورية، انطلقت رصاصات الغدر لتصيب البطل الذي كان يقود رجاله على الأرض، ليسقط شهيدًا وهو يؤدي واجبه الوطني. رحل الجسد، لكن بقيت صورته شاهدة على مرحلة دفعت فيها مصر ثمنًا غاليًا في حربها ضد الإرهاب، وقدم خلالها رجال الجيش والشرطة أرواحهم دفاعًا عن الوطن.
وعلى مدار السنوات التالية، ظلت قضية اغتياله حاضرة أمام القضاء، حتى صدرت أحكام رادعة بحق عدد من المتورطين في الجريمة، لتبقى العدالة شاهدة على أن دماء الشهداء لا تسقط بالتقادم.
لم يكن اللواء نبيل فراج مجرد اسم في سجل الشهداء، بل كان عنوانًا لجيل كامل من الأبطال الذين آمنوا بأن حماية الوطن تستحق التضحية. ولهذا سيظل حاضرًا كلما ذُكرت معركة الدولة المصرية ضد الإرهاب، وكلما استعاد المصريون ذكرى 30 يونيو وما أعقبها من تضحيات صنعت الأمن والاستقرار الذي تنعم به البلاد اليوم.



