أوضح مجدي شاكر، كبير الآثريين بوزارة السياحة والآثار، حقيقة ما يُعرف بـ"الخنجر الفضائي" للملك توت عنخ آمون، والذي يُعرض حاليًا في المتحف المصري الكبير. وأكد شاكر أن هذا الوصف "مجازي"، ويطلق على الخنجر نسبة إلى صناعة نصله من مادة الحديد النيزكي، التي كانت نادرة الظهور في مصر القديمة في ذلك العصر.
تفاصيل صناعة الخنجر
أشار شاكر، في تصريحات لـ"الوطن"، إلى أن مقبض الخنجر مصنوع من الذهب، بينما صُنع الغمد من الفضة. وأضاف أن مادة الحديد النيزكي التي صُنع منها نصل الخنجر لا تصدأ، وهي موجودة في منطقة الصحراء الشرقية بمصر. وأوضح أن استخدام الحديد في الحضارة المصرية القديمة كان محدودًا للغاية، لافتًا إلى أن الملك توت عنخ آمون كان يمتلك تميمة من الأحجار قيل إنها هبطت من السماء، نظرًا لانصهار أحجارها في درجات حرارة عالية جدًا.
تطور الفن والتعدين في مصر القديمة
ذكر شاكر أن الفن في عصر الدولة الحديثة، وتحديدًا الأسرة الثامنة عشرة، شهد تطورًا كبيرًا. وأكد أن المصري القديم بدأ في معرفة التعدين واكتشاف المعادن منذ الأسرة الفرعونية الأولى، حيث أُرسلت بعثات إلى العديد من المدن والمحافظات لاستخراج المعادن. وتم اكتشاف النحاس والفيروز والملخيط (الذي صُنع منه الكحل) في منطقة سيناء.
وأوضحت بعض التقارير غير المؤكدة أثريًا أن المواد التي صُنع منها الخنجر جاءت من الفضاء، نظرًا لعدم وجود معدن الحديد في مصر في عصر توت عنخ آمون. لكن شاكر شدد على أن هذا الادعاء لم يثبت علميًا، وأن الحديد النيزكي كان معروفًا ومستخدمًا في مصر القديمة بكميات محدودة.
أهمية الخنجر في السياق التاريخي
يُعد خنجر توت عنخ آمون من أبرز القطع الأثرية التي تثير فضول الباحثين والجمهور، نظرًا لندرته وارتباطه بالملك الطفل. ويسلط عرضه في المتحف المصري الكبير الضوء على براعة الصنعة المصرية القديمة واستخدامها لمواد غير تقليدية كالحديد النيزكي، مما يعكس مدى تقدم المعرفة المعدنية في ذلك العصر.



