محمود الجارحي يروي حكاية الشهيد إسلام مشهور خريج المدرعة في معركة الواحات
حكاية الشهيد إسلام مشهور خريج المدرعة في معركة الواحات

يكتب الكاتب محمود الجارحي قصة الشهيد إسلام مشهور، الذي عُرف بلقب "خريج المدرعة"، واستشهد في معركة الواحات التي خاضتها قوات الأمن المصرية ضد العناصر الإرهابية. تبرز القصة أن هذا الضابط الشاب اختار طريقاً مليئاً بالتحديات، حيث بدأ بالواجب وانتهى بالشهادة، حاملاً روحه على كفه منذ تخرجه من كلية الشرطة، مؤمناً بأن خدمة الوطن رسالة وليست مجرد وظيفة.

النشأة والتأثير العائلي

نشأ إسلام في أسرة عسكرية منضبطة، حيث كان والده لواءً في القوات المسلحة. تأثر الابن منذ صغره برؤية الالتزام واحترام الناس والانضباط في العمل، مما دفعه لاختيار طريق الشرطة. تخرج الضابط الشاب والتحق بقطاع الأمن العام في قسم شرطة الزاوية الحمراء، حاملاً وصية والده: "عامل الناس باحترام يا إسلام ومتظلمش حد"، والتي أصبحت دستوراً في حياته المهنية والإنسانية.

مسيرته المهنية وأعماله الإنسانية

انتقل إسلام بعد ذلك إلى قطاع الأمن المركزي بمعسكر الشهيد سلامة عبدالرؤوف، حيث عُرف بين زملائه بلقب "خريج المدرعة". شارك في العديد من المأموريات والمداهمات الأمنية التي استهدفت العناصر الإرهابية. إلى جانب عمله، كان إسلام صاحب قلب رحيم، حيث اعتاد مع زملائه تخصيص جزء من رواتبهم لكفالة الأيتام ومساعدة المحتاجين، والتصدق بعد كل مأمورية ناجحة. كان باراً بوالدته إلى أقصى حد، يردد أنها أقرب الناس إلى قلبه، وكان يستعد لبدء حياة جديدة بعد خطبته بأشهر قليلة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

يوم الاستشهاد

في التاسع عشر من أكتوبر 2017، أجرى والده اتصالاً هاتفياً للاطمئنان عليه، فأخبره أنه داخل القطاع وسيعود في اليوم التالي. لم يكن أحد يعلم أن تلك الكلمات ستكون الأخيرة. في صباح العشرين من أكتوبر، تحركت قوة أمنية إلى منطقة الواحات لمداهمة وكر إرهابي شديد الخطورة. كانت واحدة من أصعب المواجهات التي خاضتها الأجهزة الأمنية. وسط تبادل كثيف لإطلاق النار، قاتل الضباط والجنود ببسالة، وكان النقيب إسلام مشهور في الصفوف الأولى. في قلب الصحراء، ارتقى الشهيد بعد أن نطق الشهادتين، تاركاً اسمه في سجل الأبطال.

تأثير استشهاده والملاحقة الأمنية

تلقت أسرته نبأ الاستشهاد بصدمة وحزن كبيرين، لكن الفخر كان حاضراً. واصلت أجهزة الدولة ملاحقة العناصر الإرهابية المتورطة، وتمكنت وزارة الداخلية بالتنسيق مع القوات المسلحة من تتبع الجناة، وتحرير النقيب محمد الحايس، والقضاء على عدد من أخطر العناصر. كما ألقي القبض على الإرهابي الليبي عبدالرحيم المسماري، أحد المشاركين في الهجوم، وصدر بحقه حكم بالإعدام. رحل إسلام مشهور قبل ثلاثة أشهر من زفافه، لكنه ارتدى ثوب الشهادة، تاركاً حكايته تروي للأجيال أن هناك رجالاً اختاروا الوطن أولاً.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي