منذ سنوات طويلة، ظل منتخب إنجلترا يبحث عن المعادلة المثالية التي تجمع بين النتائج المقنعة والأداء الممتع. وبينما نجح جاريث ساوثجيت في إعادة المنتخب إلى واجهة المنافسة العالمية وقيادته إلى أدوار متقدمة في البطولات الكبرى، فإن وصول توماس توخيل إلى مقعد المدير الفني حمل معه أفكارًا مختلفة تمامًا حول كيفية تحقيق النجاح.
فوز مثير في الافتتاحية
وجاءت المباراة الافتتاحية لإنجلترا في كأس العالم 2026 أمام كرواتيا، والتي انتهت بفوز مثير بنتيجة 4-2، لتمنح الجماهير لمحة واضحة عن ملامح هذا التحول. فقد بدت إنجلترا أكثر جرأة، وأكثر مباشرة، وأكثر استعدادًا للمخاطرة مقارنة بالفريق الذي اعتاد المشجعون مشاهدته خلال سنوات ساوثجيت.
ورغم أن الحكم النهائي على أي مشروع تدريبي يرتبط بما يحققه من ألقاب ونتائج، فإن المقارنة بين المدربين تكشف اختلافات جوهرية في فلسفة اللعب، وطريقة اختيار اللاعبين، وآليات التعامل مع المباريات الكبرى، وذلك حسبما أفادت "BBC".
فلسفة توخيل: هدم وإعادة بناء
توخيل، المدرب الألماني المخضرم، لم يخفِ رغبته في تغيير هوية المنتخب الإنجليزي. فبينما اعتمد ساوثجيت على التنظيم الدفاعي والاعتماد على الهجمات المرتدة، يفضل توخيل الاستحواذ والضغط العالي واللعب الهجومي المباشر. وقد ظهر ذلك جليًا في المباراة الافتتاحية، حيث هاجمت إنجلترا بشراسة منذ الدقيقة الأولى، وسجلت أربعة أهداف في شباك كرواتيا.
ويقول محللون رياضيون إن توخيل يخاطر بشكل كبير، لكنه يرى أن المخاطرة ضرورية لتحقيق الألقاب الكبرى. ففي ظل وجود لاعبين موهوبين مثل هاري كين وجود بيلينجهام، فإن توخيل يسعى لتحقيق أقصى استفادة من قدراتهم الهجومية.
إرث ساوثجيت: نتائج لكن بدون ألقاب
قاد ساوثجيت إنجلترا إلى نصف نهائي كأس العالم 2018 ونهائي يورو 2020، لكنه فشل في تحقيق اللقب. كان أسلوبه يعتمد على الصلابة الدفاعية وتقليل المخاطرة، مما أثار انتقادات من الجماهير التي تريد أداءً أكثر متعة. ورغم النتائج الجيدة، فإن إرث ساوثجيت يظل ناقصًا بدون ألقاب.
اختيارات اللاعبين: ثورة في التشكيلة
أحدث توخيل تغييرات جذرية في تشكيلة المنتخب، حيث استبعد بعض اللاعبين الذين كانوا أساسيين في عهد ساوثجيت، وأشرك وجوهًا جديدة. كما أنه يمنح حرية أكبر للاعبين في التحرك والتبديل المراكز، مما يخلق فوضى منظمة في صفوف الخصوم.
ويؤكد توخيل في تصريحاته أن "الفريق يحتاج إلى أن يكون قادرًا على التكيف مع مختلف الظروف، وأن يتحمل مسؤولية المخاطرة". هذه العقلية تختلف تمامًا عن فلسفة ساوثجيت التي كانت تفضل السيطرة على المباراة وتقليل الأخطاء.
التعامل مع المباريات الكبرى
في المباريات الكبرى، كان ساوثجيت يميل إلى توخي الحذر، بينما يبدو توخيل أكثر استعدادًا للمجازفة. وهذا قد يكون سلاحًا ذا حدين؛ ففي حين أن الجرأة قد تؤدي إلى انتصارات كبيرة، فإنها قد تتسبب أيضًا في هزائم مفاجئة. لكن توخيل يبدو واثقًا من قدرات لاعبيه، ولا يخشى خوض المغامرات التكتيكية.
ويبقى السؤال: هل ستنجح مغامرة توخيل في تحقيق اللقب الغائب عن إنجلترا منذ 1966؟ الأيام المقبلة ستكشف الإجابة.



