ورقة بن نوفل: أول مناصر للنبي ﷺ قبل الهجرة النبوية
ورقة بن نوفل أول المناصرين للنبي قبل الهجرة

ورقة بن نوفل: أول مناصر للنبي ﷺ قبل الهجرة النبوية

في ذكرى الهجرة النبوية، يبرز اسم ورقة بن نوفل كأول مناصر للنبي محمد ﷺ في فجر الدعوة الإسلامية. كان ورقة بن نوفل أحد الحنفاء الأربعة الذين أدركوا انحراف قريش عن دين إبراهيم عليه السلام، فانطلقوا يبحثون عن الحنيفية الصحيحة. وهؤلاء الأربعة هم: ورقة بن نوفل، وعبيد الله بن جحش، وعثمان بن الحويرث، وزيد بن عمرو بن نفيل.

نسب ورقة بن نوفل

ورقة بن نوفل هو ابن عم السيدة خديجة بنت خويلد -رضي الله عنها-، زوج رسول الله ﷺ. وكان له دور بارز في تأكيد نبوة محمد ﷺ، خاصة في بداية الوحي.

ورقة بن نوفل والبعثة المحمدية

كان ورقة بن نوفل شيخًا كبيرًا قد عمي، كما ذكر الذهبي. عندما ذهبت إليه خديجة -رضي الله عنها- وأخبرته بما جرى للنبي ﷺ في غار حراء، وكيف جاءه جبريل عليه السلام، قال ورقة: "قدوس قدوس، والذي نفس ورقة بيده، إن كنت أصدقتني يا خديجة، لقد جاءه الناموس الأكبر الذي كان يأتي لموسى، وإنه لنبي هذه الأمة، فقولي له: فليثبت". فرجعت خديجة إلى رسول الله ﷺ وأخبرته بقول ورقة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وتحكي كتب السير والمغازي أن رسول الله ﷺ خرج ذات يوم ليطوف بالبيت فلقيه ورقة، فقال: "يا ابن أخي، أخبرني بما رأيت وسمعت". فأخبره رسول الله ﷺ، فقال ورقة: "والذي نفس ورقة بيده، إنك لنبي هذه الأمة، ولقد جاءك الناموس الأكبر الذي كان يأتي لموسى، ولتكذبنه، ولتؤذينه، ولتخرجنه ولتقاتلنه، ولئن أدركت ذلك اليوم لأنصرن الله نصرًا يعلمه". ثم دنا من رسول الله ﷺ فقبل رأسه. ثم لم ينشب ورقة أن توفي قبل أن يظهر الإسلام.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

بداية نزول الوحي وموقف ورقة

تحدثت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- عن بداية نزول الوحي، وموقف ورقة بن نوفل منه، فقالت: "أول ما بدئ به رسول الله ﷺ من الوحي هو الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلوة، وكان يخلو في غار حراء يتحنث فيه الليالي ذوات العدد، قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ، قلت: ما أنا بقارئ، قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، قلت: ما أنا بقارئ، فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، قلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثالثة، ثم أرسلني فقال: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ} (العلق:1-3). فرجع رسول الله ﷺ يرجف فؤاده، فدخل على خديجة فقال: زملوني زملوني، فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة: لقد خشيت على نفسي، فقالت خديجة: كلا والله ما يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق. فانطلقت به خديجة حتى أتت ورقة بن نوفل ابن عمها، وكان امرأً تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العبراني من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله له أن يكتب، وكان شيخًا كبيرًا قد عمي، فقالت له خديجة: يا ابن عم، اسمع من ابن أخيك، فقال له ورقة: يا ابن أخي، ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله ﷺ ما رأى، فقال له ورقة: هذا الناموس (جبريل عليه السلام) الذي نزل الله على موسى، يا ليتني فيها جذعًا (شابًا)، ليتني أكون حيًا إذ يخرجك قومك، فقال: أو مخرجي هم؟ قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا. ثم لم يلبث ورقة أن توفي" (رواه البخاري).

هل ورقة بن نوفل من الصحابة؟

برغم أن ورقة بن نوفل لم يلبث طويلًا بعد الدعوة المحمدية، إلا أن كثيرًا من المؤرخين والعلماء عدوه من الصحابة، حيث إن ابن جرير الطبري والحافظ البغوي وابن قانع صاحب معجم الصحابة اعتبروه من صحابة النبي، كما جاء في الجزء السادس من كتاب الإصابة في تاريخ الصحابة لابن حجر العسقلاني. وكذلك خير الدين الزركلي في كتاب الأعلام الجزء الثامن، اتجه هو الآخر إلى التأكيد على أن ورقة بن نوفل من الصحابة، وتبعه في ذلك ابن العثيمين. إلا أن ابن كثير لم يشر إلى أنه كان صحابيًا، أما آخرون فقد اختلفوا في إسلامه دون الإشارة إلى كونه صحابيًا من عدمه.