مع احتمال انتهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة، يواجه النظام الإيراني تحديات جديدة تتعلق بإرضاء الشعب الغاضب الذي تضرر اقتصاديًا من سنوات العقوبات والصراع. في تقرير لوكالة "رويترز"، يبرز تناقض حاد بين مطالب غلاة المحافظين، الذين يرون أن إيران خرجت منتصرة من المواجهة العسكرية ويطالبون بموقف صارم في المحادثات المقبلة، وتطلعات المواطنين الذين ينتظرون تحسنًا اقتصاديًا ملموسًا.
غضب شعبي من الأزمة الاقتصادية
يتطلع الإيرانيون إلى أي مكاسب اقتصادية قد تنجم عن الاتفاق، سواء عبر تخفيف العقوبات أو استعادة الأصول المجمدة، بهدف تحسين مستويات المعيشة. ويقول حميد رضا عزيزي، الباحث الزائر في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية في برلين، إن المؤسسة الدينية الإيرانية ستواجه "مشكلات حقيقية" فور انتهاء الحرب، نظرًا لهشاشة الاتفاق المؤقت. ونقلت "رويترز" عن مسؤولين إيرانيين أن هناك توقعات شعبية بتوجيه أي موارد مالية جديدة إلى دعم الاقتصاد وإعادة الإعمار وتعزيز السيولة في البنوك.
مخاوف من عودة الاحتجاجات
أقر مسؤولون إيرانيون بمخاطر تجدد الاحتجاجات إذا فشلت السلطات في تحسين الأوضاع المعيشية. ووصف أحدهم الاتفاق لإنهاء الحرب بأنه "سلاح ذو حدين" بسبب ارتفاع سقف التوقعات الشعبية. ويعاني الاقتصاد الإيراني من معدلات تضخم مرتفعة، وتراجع قيمة العملة، وارتفاع البطالة، فيما أضافت الحرب أضرارًا جديدة للصناعة والبنية التحتية. ومن المتوقع أن تتضمن مذكرة إنهاء الحرب، التي يُنتظر توقيعها بين طهران وواشنطن، إجراءات للإغاثة المالية، مع إمكانية التوصل لاحقًا إلى اتفاق أوسع بشأن البرنامج النووي الإيراني.
غلاة المحافظين ينتظرون مكافأة
خلال الحرب، شددت السلطات قبضتها الأمنية، مع تنظيم فعاليات داعمة للنظام، بينما يشعر غلاة المحافظين بأن مواقفهم المتشددة أثبتت صحتها، ويتوقعون مكاسب سياسية بعد انتهاء المواجهة. ورغم أن الحرس الثوري يبدو مستعدًا لقبول اتفاق يضمن استقرار النظام، فإن تيارات متشددة أخرى لا تزال تعارض التفاوض مع الولايات المتحدة، معتبرة أن الاتفاق جاء قبل الحصول على شروط أفضل. وفي ظل هذه التحديات، يرى محللون أن القيادة الإيرانية تواجه مهمة صعبة تتمثل في تحقيق التوازن بين مطالب الشارع الاقتصادية، وضغوط التيار المحافظ، والحفاظ على الاستقرار الداخلي في مرحلة ما بعد الحرب.



