زاهي حواس: استرداد الآثار المصرية قضية قومية وتحرك دولي قادم
زاهي حواس: استرداد الآثار المصرية قضية قومية

استضافت شعبة السياحة والآثار بنقابة الصحفيين، عالم المصريات الدكتور زاهي حواس، في ندوة بعنوان "حملة استرداد الآثار المصرية المهربة إلى الخارج بين حلم العودة وتنشيط السياحة"، تناول خلالها تاريخ نهب الآثار المصرية، وجهود الدولة في استردادها، ورؤيته لإطلاق تحرك دولي يعيد التراث المصري إلى موطنه الأصلي.

الآثار المصرية قضية قومية

في مستهل كلمته، أعرب الدكتور زاهي حواس عن سعادته بوجوده في نقابة الصحفيين، مشيدًا بما شهدته النقابة من أعمال تطوير، مؤكدًا أن استرداد الآثار المصرية يمثل قضية قومية، لأن الآثار المصرية تعرضت للنهب منذ فترات الاحتلال.

تاريخ نهب الآثار

استعرض حواس عددًا من الوقائع التاريخية التي توثق عمليات تهريب الآثار، مشيرًا إلى عالم المصريات البريطاني إرنست ألفريد ووليس بدج، الذي تولى رئاسة قسم المصريات بالمتحف البريطاني، وقال إنه جاء إلى مصر لنهب آثارها، موضحًا أن بدج كتب بنفسه في مذكراته أنه تمكن من سرقة بردية مصرية بالغة الأهمية بعد تضليل الحراس، ثم قام بتقطيعها وتهريبها إلى خارج البلاد عبر الحقيبة الدبلوماسية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وأضاف أن عام 1983 شهد إصدار قانون، في عهد رئيس هيئة الآثار الراحل أحمد قدري، كان يسمح ببيع الآثار، لافتًا إلى أنه عندما كان مفتشًا لآثار الأهرامات سافر مع رئيس هيئة الآثار، وتعرف من أصدقائه الأجانب على وجود عدد كبير من القطع الأثرية المصرية المنهوبة في متاحف عالمية، من بينها متحف بوسطن، حيث أبلغ مسؤولي المتحف بوجود قطع مسروقة، وهو ما أسفر عن استرداد عدد منها. وأشار إلى واقعة أخرى في متحف سان فرانسيسكو، حيث اكتشف وجود لوحة أثرية مصرية مسروقة، وطالب بإعادتها، وهو ما تحقق بالفعل.

جهود استرداد الآثار

أوضح حواس أنه عندما تولى رئاسة المجلس الأعلى للآثار، أنشأ إدارة متخصصة لاسترداد الآثار المنهوبة، وكان يشرف عليها بنفسه، كما شارك في مؤتمرات دولية لصياغة بنود قانون دولي لحماية الآثار واسترداد القطع المسروقة. وتحدث عن تطور التشريعات الخاصة بالاكتشافات الأثرية، موضحًا أن أحد علماء الآثار الفرنسيين وضع مبدأ يقضي بأن أي مقبرة تُكتشف كاملة يجب أن تبقى كما هي، على أن يحصل المكتشف على هدية رمزية، بعدما كان النظام القديم يمنح البعثات الأجنبية نصف محتويات المقابر المكتشفة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

أزمة استرداد لوحات اللوفر

روى حواس تفاصيل أزمة استرداد لوحات أثرية مصرية من متحف اللوفر، موضحًا أنه عندما كان أمينًا عامًا للمجلس الأعلى للآثار اكتشف وجود لوحات مصرية مسروقة داخل المتحف، فأرسل خطابًا رسميًا يطالب باستعادتها. وبعد أن طلب الجانب الفرنسي مهلة ستة أشهر دون تنفيذ وعده، رفض السماح لبعثة اللوفر بالعمل في مصر، ما أثار جدلًا واسعًا في فرنسا، ودفع الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي للتواصل مع الرئيس الأسبق حسني مبارك. وقال حواس إنه شرح الموقف للرئيس مبارك، الذي أيده في قراره، وخلال زيارة مبارك إلى فرنسا تم بالفعل استرداد اللوحات الأثرية المسروقة.

حماية الآثار بعد ثورة يناير

أكد حواس أنه طلب من القوات المسلحة إنشاء مخازن مؤمنة لحفظ الآثار المصرية بدلًا من المخازن القديمة التي كانت مبنية من الطين، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة ساهمت في حماية الآثار من السرقة خلال أحداث ثورة يناير 2011 وما صاحبها من انفلات أمني. وأوضح أن المجلس الأعلى للآثار شكّل لجنة متخصصة لاسترداد القطع الأثرية المسروقة، وفي مقدمتها حجر رشيد، إلى جانب تماثيل وقطع أثرية بارزة مثل رأس الملك رمسيس الثاني ورأس الملك أمنحتب الثالث، مؤكدًا أنه جمع الأدلة التي تثبت خروج هذه القطع من مصر بطرق غير قانونية، ووقع في يناير 2011 خطابًا رسميًا موجّهًا إلى بريطانيا للمطالبة باستعادتها.

حملة قومية دولية

أضاف أنه أسس مؤسسة لإطلاق حملة قومية لاسترداد الآثار المصرية، بالتعاون مع فريق من المحامين الدوليين، يضم المحامي المصري خالد أبو بكر، ومحاميًا أمريكيًا من أصل مصري، وآخر فرنسيًا، بهدف التحرك قانونيًا في المحافل الدولية لاستعادة الآثار المهربة. وأشار إلى أن اعتراف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأن فرنسا نهبت آثارًا من إفريقيا يمثل تطورًا مهمًا، خاصة مع وجود اتجاه داخل فرنسا لإصدار قوانين تعيد الآثار المنهوبة إلى دولها الأصلية.

دعوة لمؤتمر دولي

دعا حواس إلى خلق رأي عام عالمي يدعم حملة استرداد الآثار المصرية، مقترحًا عقد مؤتمر دولي تشارك فيه جميع الدول التي تعرضت آثارها للنهب، بمشاركة منظمة اليونسكو، بهدف وضع آليات وقوانين دولية أكثر فاعلية لاستعادة التراث المنهوب، مشيرًا إلى أهمية الاستعانة بالدكتور خالد العناني لتقديم طلب جماعي باسم الدول المتضررة. وأكد أن شرطة السياحة والآثار تبذل جهودًا كبيرة لحماية المواقع الأثرية ومنع سرقة الآثار والاتجار بها، مشددًا على أن حماية التراث مسؤولية وطنية لا تقل أهمية عن استرداد ما خرج من مصر بطرق غير مشروعة.

حملة توقيعات دولية

كشف حواس أيضًا عن إطلاق حملة دولية لجمع التوقيعات، بمشاركة شباب مصريين أمام المتاحف العالمية الكبرى، بهدف ممارسة ضغط شعبي ودبلوماسي للمطالبة بعودة أبرز رموز الحضارة المصرية المعروضة في متاحف أوروبا، وفي مقدمتها المتحف البريطاني ومتحف برلين، مؤكدًا أن استعادة الآثار المصرية ليست مجرد استرداد لقطع تاريخية، وإنما استعادة لجزء أصيل من هوية مصر وتاريخها الإنساني.