تعالت أصوات معلمي الحصة فوق سن 45 سنة مطالبين وزارة التربية والتعليم بمساواتهم بزملائهم من معلمي الحصة تحت سن 45 سنة في التعيين أو التعاقد معهم لحفظ حقوقهم. وطالب معلمو الحصة فوق سن 45 سنة محمد عبداللطيف وزير التربية والتعليم بالنظر لأوضاعهم وأوضاع أسرهم.
تظلمات من نظام الحصة
وأكد عدد من معلمي الحصة فوق سن 45 سنة أنهم انتظروا سنوات طويلة من العمل بالحصة على أمل التعيين. وأشاروا إلى أنهم يمارسون عملهم بين جدران الفصول المزدحمة دون كلل أو ملل رغم أن سنوات خدمتهم بنظام الحصة لم تمنحهم سوى القليل من الحقوق والكثير من الوعود. وتتصاعد أصوات آلاف من هؤلاء المعلمين، مطالبين بفرصة عادلة للتعيين أو التعاقد الرسمي، مؤكدين أن العمر ليس عائقًا بل هو رصيد من الخبرة التربوية التي تفتقر إليها المنظومة التعليمية.
الخبرة في مواجهة شرط السن
تتركز المعاناة الأساسية لهذه الفئة في استبعادهم المتكرر من مسابقات التعيين الرسمية بسبب تخطيهم حاجز 45 عامًا. ويرى هؤلاء المعلمون أن هذا الشرط جائر بحق من أفنوا سنوات شبابهم داخل المدارس الحكومية لسد العجز مقابل مبالغ زهيدة. يقول أحد المعلمين المتضررين: "لقد سددنا العجز في أصعب الظروف، وحملنا أمانة التدريس حينما كانت المدارس في أمسّ الحاجة إلينا، والآن يُقال لنا إننا كبرنا على الوظيفة؟ الخبرة الميدانية التي اكتسبناها في التعامل مع الطلاب وتدريس المناهج لا يمكن تعويضها بمسابقة تعتمد على قياسات نظرية فقط".
مطالب واضحة وحلول مقترحة
تتلخص مطالب معلمي الحصة فوق سن 45 سنة الموجهة إلى وزير التربية والتعليم في الاستثناء من شرط السن، وإعفاؤهم من قيد السن في مسابقات الوزارة، أسوة بفئات أخرى تم استثناؤها سابقًا. كما يطالبون بإبرام عقود عمل شاملة تضمن لهم تأمينًا صحيًا واجتماعيًا وراتبًا ثابتًا يحفظ كرامتهم، وإدراج سنوات عملهم بنظام الحصة ضمن سنوات الخدمة الفعلية عند التثبيت، واستغلال خبراتهم في تدريب المعلمين الجدد بدلًا من إقصائهم خارج المنظومة.
تحديات معيشية ونداءات للمسؤولين
على الصعيد الإنساني، يواجه هؤلاء المعلمون ضغوطًا اقتصادية طاحنة؛ فالمقابل المادي للحصة لا يكفي لسد احتياجات أسرهم في ظل غلاء المعيشة. ومع غياب الأمان الوظيفي، يعيش المعلم في حالة من القلق الدائم حول مستقبله ومستقبل أبنائه. وقد رفع هؤلاء المعلمون استغاثات عديدة إلى البرلمان ورئاسة الوزراء ووزارة التربية والتعليم، مطالبين بفتح "ملحق خاص" لتقنين أوضاعهم، مؤكدين أن الدولة المصرية في مسارها نحو الجمهورية الجديدة لا بد أن تنصف من قدموا خدمات جليلة للوطن في قطاع التعليم. ويبقى ملف معلمي الحصة فوق سن 45 عامًا اختبارًا حقيقيًا لقدرة الوزارة على الموازنة بين ضخ دماء جديدة في المدارس وبين الحفاظ على أصحاب الخبرات.



