شارك محمد عبداللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، اليوم، في فعاليات المؤتمر الذي نظمته غرفة التجارة الأمريكية في مصر تحت عنوان «مستقبل الاستثمار في التعليم بمصر»، بمشاركة واسعة من قيادات قطاع التعليم وممثلي المؤسسات الاستثمارية والتنموية وعدد من الخبراء والمتخصصين في مجالات التعليم وريادة الأعمال والتنمية البشرية.
وشهدت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر حضور عدد من الشخصيات البارزة، بينهم سيلفيا منسي، الرئيس التنفيذي لغرفة التجارة الأمريكية في مصر، وعمر مهنا، رئيس غرفة التجارة الأمريكية، والدكتور حسام بدراوي، رئيس مؤسسة بدراوي للتعليم والتنمية، وأحمد وهبي، الرئيس المشارك للجنة التعليم بغرفة التجارة الأمريكية.
رؤية الدولة المصرية لتطوير منظومة التعليم
ألقى وزير التربية والتعليم كلمة خلال الجلسة الافتتاحية، استعرض خلالها رؤية الدولة المصرية لتطوير منظومة التعليم قبل الجامعي والتعليم الفني، والجهود التي تبذلها الوزارة لتعزيز جودة العملية التعليمية وربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل، إلى جانب التوسع في الشراكات مع القطاع الخاص والمؤسسات الدولية لدعم مسارات التطوير المستدام.
وأكد الوزير في كلمته أن البنية التحتية الأكثر أهمية واستراتيجية في مصر هي رأس المال البشري، موضحًا أن العالم اليوم يشهد تسارعًا تكنولوجيًا غير مسبوق وتوسعًا في تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومنافسة عالمية متزايدة على الكفاءات، الأمر الذي جعل العامل الحاسم في قوة الاقتصادات لا يتمثل في الوصول إلى الموارد، وإنما في امتلاك المهارات.
تخريج كوادر قادرة على التكيف والإنتاج
أضاف الوزير أن كل دولة باتت تواجه السؤال ذاته بشأن قدرة نظامها التعليمي على تخريج كوادر قادرة على التكيف والإنتاج والمنافسة عالميًا، مؤكدًا أن هذا السؤال بالنسبة لمصر ليس نظريًا، في ظل اقتراب أكثر من مليون شاب وشابة سنويًا من دخول سوق العمل، ما يجعل جاهزيتهم عاملًا رئيسيًا في تحديد مسار النمو الاقتصادي والقدرة التنافسية للدولة ومستوى الاستقرار المجتمعي.
وأشار الوزير إلى أن الاستثمار في التعليم لم يعد مجرد التزام اجتماعي، بل أصبح استراتيجية اقتصادية متكاملة، موضحًا أن الدولة عملت خلال السنوات الماضية على إعادة صياغة العلاقة بين التعليم والاقتصاد بشكل مدروس، من خلال الانتقال من نظام يقاس بالشهادات إلى نظام يقاس بالقدرات والمهارات، والتحول من نموذج يُعد الطلاب للامتحانات إلى نموذج يُعدهم للعمل والابتكار وريادة الأعمال.
وأكد أن ما تشهده منظومة التعليم من تطوير ليس إصلاحًا شكليًا، وإنما إصلاح هيكلي حقيقي، يتضمن مواءمة المناهج الدراسية مع احتياجات الصناعة، ودمج التعلم القائم على العمل داخل مسارات التعليم الفني، والتوسع في مدارس التكنولوجيا التطبيقية بالشراكة مع كبرى المؤسسات الصناعية، إلى جانب تعزيز دور مجالس المهارات القطاعية لضمان توافق ما يُدرّس داخل الفصول مع احتياجات المصانع والمكاتب والمعامل والمنصات الرقمية، مشددًا على أنه لا يمكن لأي نظام تعليمي أن يظل منفصلًا عن الاقتصاد الذي يخدمه.



