خلف الزناتي يحذر من مخاطر التعاقد المؤقت للمعلمين
أكد خلف الزناتي، نقيب المعلمين المصريين ورئيس اتحاد المعلمين العرب، أن التوسع في أنماط التوظيف المؤقت للمعلمين يهدد استقرار المؤسسات التعليمية وجودة العملية التعليمية برمتها. جاء ذلك في كلمته أمام المشاركين في منتدى إسطنبول الدولي للتعليم، الذي يُعقد في تركيا بمشاركة نقابات تعليمية من 55 دولة.
المعلم أساس تطوير المنظومة التعليمية
أوضح الزناتي أن الحديث عن تطوير التعليم لا يمكن أن ينفصل عن الحديث عن المعلم، فهو حجر الأساس في أي عملية تعليمية ناجحة والعنصر الأكثر تأثيراً في بناء الأجيال وصناعة المستقبل. وأشار إلى أن نقابة المعلمين المصرية واتحاد المعلمين العرب يوليان اهتماماً كبيراً بالدفاع عن حقوق المعلمين وتحسين أوضاعهم المهنية والاجتماعية والاقتصادية.
وأضاف أن قضية المعلمين المؤقتين تكتسب أهمية خاصة في ظل التحولات التي تشهدها نظم التعليم حول العالم، حيث يواجه العديد منهم تحديات تتعلق بالاستقرار الوظيفي والحماية الاجتماعية وفرص التنمية المهنية. وشدد على ضرورة توفير بيئة عمل عادلة وآمنة تضمن لهم حقوقهم وتتيح لهم أداء رسالتهم التربوية على أفضل وجه.
وتابع الزناتي: "لقد أثبتت التجارب الدولية أن الاستثمار في المعلم هو الاستثمار الأكثر جدوى واستدامة، وأن تحسين أوضاعه المهنية والمعيشية ينعكس مباشرة على جودة التعليم ومخرجاته". ودعا إلى تعزيز الحوار الاجتماعي بين الحكومات والنقابات والمؤسسات التعليمية لوضع سياسات تضمن العمل اللائق للمعلمين، وتوفر لهم فرص التدريب المستمر والتطوير المهني، وتحقق التوازن بين متطلبات المنظومة التعليمية وحقوق العاملين بها.
تبادل الخبرات لمواجهة تحديات المستقبل
أكد نقيب المعلمين على أهمية تبادل الخبرات والتجارب الناجحة بين الدول في مجال حماية حقوق المعلمين وتطوير المهنة، بما يسهم في بناء نظم تعليمية أكثر عدالة وكفاءة وقدرة على مواجهة تحديات المستقبل. وقال: "لقد أصبحنا نشهد في العديد من الدول توجهاً متزايداً نحو التعاقد المؤقت أو العمل بنظام الحصة أو الساعة، بدلاً من التعيين الدائم الذي يضمن الاستقرار الوظيفي والمهني للمعلم. ورغم أن هذه السياسات قد تبدو حلولاً سريعة لسد العجز في أعداد المعلمين، فإنها تحمل آثاراً سلبية عميقة على جودة التعليم واستقرار المؤسسات التعليمية ومستقبل المهنة نفسها".
وأوضح أن المعلم الذي يعيش تحت تهديد إنهاء التعاقد في أي وقت، أو الذي يفتقد إلى الضمانات الاجتماعية والتأمينية، لا يمكن أن يشعر بالأمان المهني الذي يمكنه من الإبداع والعطاء الكامل داخل الفصل الدراسي. وأكد أن قضية التوظيف المستقر ليست مطلباً فئوياً، بل هي قضية مرتبطة مباشرة بحق الطلاب في تعليم جيد ومستدام.
جهود نقابة المعلمين لدعم المعلمين المؤقتين
أشار الزناتي إلى أن نقابة المهن التعليمية في مصر أولت اهتماماً كبيراً بقضية المعلمين بعقود مؤقتة، انطلاقاً من إيمانها بأن استقرار المعلم هو أساس استقرار العملية التعليمية. وفتحت النقابة عضويتها للمعلمين المؤقتين، وقدمت لهم خدمات متنوعة تشمل القروض بدون فوائد والرعاية الصحية بخصومات تصل إلى 70%، بالإضافة إلى إعانات صحية لأصحاب الأمراض المستعصية بمبالغ مالية تصل إلى 20 ألف جنيه. كما تولي النقابة اهتماماً بالتدريب المهني للمعلمين على أساليب التدريس الحديثة وتوظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية، لتحقيق الاستقرار الاجتماعي لهم.
مطالب بضمان الحقوق الكاملة للمعلمين المؤقتين
طالب نقيب المعلمين بأن تشمل الحقوق الاجتماعية للمعلمين المؤقتين المساواة في الأجر مقابل العمل المتساوي مع المعلمين الدائمين، والتغطية التأمينية الكاملة، والحق في التدريب والترقي المهني، والتمتع بالحماية القانونية والنقابية، وعدم إنهاء الخدمة إلا وفق ضوابط وإجراءات عادلة وشفافة.
يُذكر أن منتدى إسطنبول الدولي لنقابات التعليم ينعقد في العاصمة التركية على مدى يومي 16 و17 يونيو 2026، بمشاركة 132 قيادة نقابية يمثلون 67 نقابة تعليمية من 55 دولة حول العالم، بهدف إيجاد أرضية مشتركة للتعاون وتبادل الخبرات في تطوير التعليم، وحسن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية، وحماية حقوق المعلمين خاصة الذين يعملون بعقود مؤقتة والمطالبة بتوفير الاستقرار النفسي والاجتماعي لهم.



