في عالم أصبحت فيه البيانات المحرك الأساسي لاتخاذ القرار، لم تعد الإدارة المالية تعتمد فقط على الأرقام والتقارير التقليدية، بل أصبحت التكنولوجيا عنصرًا رئيسيًا في رفع الكفاءة وتحسين الأداء داخل المؤسسات. من هذا المنطلق، جاء مشروع تخرج لطلاب الفرقة الرابعة بقسم «BIS» بكلية تكنولوجيا الإدارة ونظم المعلومات بجامعة بورسعيد ليقدم قراءة عملية وعلمية حول العلاقة المتنامية بين التكنولوجيا والإدارة المالية الحديثة.
تفاصيل المشروع وأهدافه
المشروع، الذي حمل عنوان «أثر استخدام تكنولوجيا المعلومات على تحسين الأداء المالي»، ناقش بشكل تطبيقي كيف يمكن لأنظمة تخطيط موارد المؤسسات (ERP) أن تُحدث نقلة نوعية في أداء المؤسسات الاقتصادية، عبر تحسين العمليات المحاسبية، وتسريع إعداد التقارير المالية، ورفع مستوى الرقابة والشفافية. وجاء المشروع تحت رعاية الدكتور شريف يوسف صالح، رئيس جامعة بورسعيد، وريادة الدكتور ياسر أحمد حامد، عميد الكلية، وبإشراف الدكتور فوزي محمد هيكل.
وضم فريق العمل الطلاب: آلاء مصطفى أحمد المرسي، إسراء مصطفى أحمد المرسي، نورا عادل البصال، تميمة السيد حسن، رودينة عبدالحليم علي، رغد علي العيسوي، آية أيمن محمد، علي عبدالمطلب البدالي، أحمد عماد مسعد، عمرو باسم طه، يوسف وائل أحمد الطيب، عمر أحمد وصفي، عبدالله طارق محمد، وعمر شريف فاروق.
التكنولوجيا لم تعد رفاهية
يرى الطلاب أن التحول الرقمي لم يعد خيارًا إضافيًا للمؤسسات، بل أصبح ضرورة تفرضها طبيعة السوق الحديثة. فكلما ارتفعت سرعة الوصول إلى المعلومات المالية ودقتها، أصبحت المؤسسات أكثر قدرة على اتخاذ قرارات فعالة وتحقيق أداء مالي أفضل، وذلك وفقًا لما ذكرته آلاء مصطفى أحمد المرسي، إحدى طالبات المشروع، لـ«الوطن». ومن خلال الدراسة، ركز الفريق على أن تكنولوجيا المعلومات لم تعد تقتصر على حفظ البيانات أو إدارتها فقط، بل أصبحت أداة استراتيجية تؤثر بشكل مباشر على الربحية والسيولة والكفاءة التشغيلية.
لماذا Odoo؟
اعتمد المشروع على نظام Odoo كنموذج تطبيقي، باعتباره أحد أنظمة ERP الحديثة التي أثبتت كفاءتها في إدارة العمليات المالية والإدارية بشكل متكامل. ووجد الطلاب أن النظام يتميز بعدة نقاط قوة، أبرزها سهولة الاستخدام، انخفاض التكلفة مقارنة بالأنظمة الكبرى، ومرونته العالية في التخصيص، إلى جانب قدرته على دمج مختلف الإدارات داخل منصة واحدة، بدءًا من الحسابات والمبيعات وحتى المشتريات والمخازن، كما يشير علي عبدالمطلب البدالي، أحد طلاب المشروع. كما قارن المشروع بين Odoo وأنظمة عالمية أخرى مثل SAP وOracle وQuickBooks، لإبراز مزايا كل نظام ومدى ملاءمته لاحتياجات المؤسسات المختلفة.
نتائج تعكس أثرًا واضحًا
أظهرت نتائج المشروع أن تطبيق أنظمة ERP الحديثة يسهم بوضوح في تحسين الأداء المالي للمؤسسات، عبر تقليل الأخطاء المحاسبية، وتسريع عمليات الإغلاق المالي، وتحسين إدارة التدفقات النقدية. كما ساعدت هذه الأنظمة في رفع جودة التقارير المالية، وتعزيز الرقابة الداخلية، وتوفير بيانات لحظية تدعم صناع القرار في التعامل مع التحديات المالية بكفاءة أعلى. وأكدت الدراسة أن المؤسسات التي تستثمر في التكنولوجيا المالية الحديثة تصبح أكثر قدرة على تقليل التكاليف التشغيلية، وتحقيق مستويات أعلى من الشفافية والانضباط المالي.
مشروع يعكس متطلبات المستقبل
لم يكن المشروع مجرد دراسة نظرية، بل قدم رؤية عملية لمستقبل الإدارة المالية في ظل التحول الرقمي المتسارع، مؤكدًا أن المؤسسات الناجحة مستقبلًا ستكون تلك القادرة على توظيف التكنولوجيا بكفاءة في إدارة مواردها واتخاذ قراراتها. ويعكس المشروع وعيًا متزايدًا لدى طلاب جامعة بورسعيد بأهمية الربط بين الدراسة الأكاديمية والتطبيق العملي، بما يسهم في إعداد كوادر قادرة على مواكبة متطلبات سوق العمل وقيادة التحول الرقمي في مختلف القطاعات.



