بعد سحب ربع مليون دمية.. تحذير عاجل من "لابوبو" المزيفة بسبب مخاطر صحية جسيمة
شهدت ألعاب "لابوبو" انتشارًا هائلاً وشعبية جارفة بين الكبار والصغار على مستوى العالم، حيث تحولت هذه الدمى الصغيرة الناعمة، التي تتخذ أشكال وحوش لطيفة، إلى إكسسوارات أساسية وموضة طاغية خلال العام الماضي. وقد ساهم انجذاب مشاهير عالميين مثل ريهانا ودوا ليبا وأوليفيا أتوود لهذه الألعاب في زيادة رواجها، مع جذور تعود إلى ابتكار الفنان القادم من هونج كونج، كاسينج لونج، وأصبحت مقتنيات ثمينة في سوق ألعاب المصممين، خاصة بعد حصول شركة "POP MART" على ترخيص رسمي لإنتاجها.
سحب ألعاب لابوبو المزيفة من الأسواق
نتيجة لهذا النجاح الباهر والطلب المرتفع، ظهرت في الأسواق العديد من النسخ المقلدة والمزيفة لألعاب "لابوبو". وبناءً على ذلك، أصدر مكتب سلامة المنتجات والمعايير هذا الأسبوع إشعارًا رسميًا يقضي بسحب منتج "لابوبو" مقلد من الأسواق. وقد وصفت اللعبة المستهدفة بالسحب بأنها دمية خضراء ناعمة محشوة بسائل، تشبه في تصميمها لعبة "لابوبو" الأصلية ولها ذيل دوار يعمل بآلية السحب بالخيط، ويصل ارتفاعها إلى حوالي 17 سم.
اتخذ هذا القرار الحاسم بسحبها نظرًا لما تشكله من خطر صحي جسيم يهدد سلامة المستخدمين، بحسب ما ذكرت صحيفة "ميرور" البريطانية. وقد صرحت هيئة سلامة المنتجات والخدمات بأن هذا المنتج المقلد يمثل خطرًا حقيقيًا للاختناق، إذ تبين من الفحص إمكانية فصل حلقة المفاتيح والقدم اليمنى للدمية بسهولة تامة، مما ينتج عنه أجزاء صغيرة تتناسب تمامًا مع أسطوانة قياس الأجزاء الصغيرة الخطرة.
مخاطر اختناق ومواد كيميائية محظورة
أوضحت الهيئة أن هذه القطع الصغيرة تشكل تهديدًا مباشرًا بحوادث الاختناق للأطفال الصغار، وخاصة أولئك الذين تقل أعمارهم عن 36 شهرًا، والذين يمتلكون ميلًا فطريًا لاستكشاف الأشياء من حولهم عبر وضعها في أفواههم. وأكدت الهيئة أن المنتج لا يفي بالمتطلبات والمعايير الصارمة التي نصت عليها لوائح سلامة الألعاب لعام 2011، ونتيجة لذلك، أعلن الموزع المحلي استجابة لتعليمات الهيئة بسحب كافة هذه المنتجات من منافذ البيع.
تشير الإحصائيات الصادمة إلى أنه بحلول شهر أكتوبر من عام 2025، تمكنت السلطات من مصادرة ما مجموعه 259,000 لعبة مزيفة على الحدود البريطانية خلال ذلك العام وحده، وكانت الغالبية العظمى من تلك المصادرات عبارة عن دمى "لابوبو" مقلدة. ورغم انجذاب الكثير من المتسوقين لهذه النسخ المزيفة بسبب أسعارها الزهيدة وسهولة الحصول عليها مقارنة بالأصلية، إلا أن الفحوصات كشفت أن 75% من الألعاب المصادرة التي فشلت في اجتياز معايير السلامة تحتوي على مواد كيميائية محظورة وتشكل مخاطر اختناق حقيقية.
تحذيرات ونصائح للآباء والمشترين
في هذا الصدد، حذرت هيلين بارنهام، نائبة مدير قسم الإنفاذ في مكتب الملكية الفكرية، قائلة إن الألعاب المقلدة نادرًا ما تكون بجودة مظهرها الخارجي، فخلف العبوات الجذابة تكمن مخاطر جسيمة كالمواد الكيميائية السامة والأجزاء المعيبة التي تعرض الأطفال لخطر حقيقي، مؤكدة أن هذه المنتجات تتجاوز كافة فحوص السلامة القانونية، وهو ما يدفع السلطات للعمل بقوة لإبعادها عن منازل المواطنين.
وفي إطار الجهود التوعوية، انطلقت حملة "ألعاب مقلدة.. أضرار حقيقية" بهدف تنبيه الآباء والأمهات وإطلاع المشترين على الأضرار الخفية المرتبطة بالبضائع المزيفة، مع التأكيد على أن سلامة الطفل تظل الأولوية القصوى. ومن جانبه، حدد مكتب الملكية الفكرية مجموعة من العلامات التحذيرية التي يجب على المتسوقين الانتباه لها لتجنب الوقوع في فخ التزييف:
- ضرورة الالتزام بالشراء من المتاجر الموثوقة أو المواقع الرسمية للعلامات التجارية.
- توخي الحذر الشديد عند التعامل مع بائعي الطرف الثالث في الأسواق الإلكترونية.
- أهمية فحص التقييمات بدقة، وعدم الاكتفاء بمراجعات الخمس نجوم بل قراءة التعليقات السلبية أيضًا.
- الحذر من الأسعار التي تبدو جيدة لدرجة يصعب تصديقها، إذ غالبًا ما تكون الأسعار الرخيصة جدًا دليلًا قاطعًا على أن المنتج مقلد وغير آمن.
يأتي هذا التحذير في وقت تشهد فيه أسواق الألعاب تدفقًا كبيرًا للمنتجات المقلدة، مما يستدعي وعيًا أكبر من قبل المستهلكين لضمان سلامة أطفالهم وتجنب المخاطر الصحية غير المرئية.



