توقعات هائلة: سوق العقود الذكية قد يصل إلى 815 مليار دولار عالمياً بحلول 2034
توقعات: سوق العقود الذكية 815 مليار دولار عالمياً 2034

توقعات هائلة: سوق العقود الذكية قد يصل إلى 815 مليار دولار عالمياً بحلول 2034

أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء تحليلاً مفصلاً حول العقود الذكية، إحدى أبرز ثمار الثورة الرقمية المعاصرة، متوقعاً وصول حجم السوق العالمي إلى 815.86 مليار دولار بحلول عام 2034، بمعدل نمو سنوي مركب يقدر بـ 82.21% خلال الفترة من 2025 إلى 2034.

نظرة تاريخية على تطور العقود الذكية

أوضح التحليل أن فكرة العقود الذكية ظهرت لأول مرة عام 1994 على يد عالم الحاسوب الأمريكي نيك سزابو، الذي ابتكر لاحقاً العملة الرقمية Bit Gold عام 1998، أي قبل عقد كامل من إطلاق عملة البيتكوين. وقد طرح سزابو في أبحاثه فكرة العقود الخاصة بالأصول المركبة، من خلال دمج المشتقات المالية بالسندات لإنشاء أوراق مالية جديدة.

وتُعرّف العقود الذكية بأنها بروتوكولات معاملات رقمية تُنفذ شروط العقد تلقائياً عند تحقق شروط محددة مسبقاً، دون الحاجة إلى وسيط تقليدي مثل البنوك أو الجهات القانونية، مما يختصر الوقت ويقلل التكاليف ويحد من مخاطر التلاعب.

آلية عمل العقود الذكية وتصميمها

تعتمد آلية عمل العقود الذكية على صياغة منطقية بسيطة بأسلوب «إذا/عندما.. فإن..»، تُكتب في شكل شفرة برمجية على شبكة البلوك تشين. وبمجرد تحقق الشروط المتفق عليها، تقوم شبكة الحواسيب بتنفيذ الإجراءات المحددة تلقائياً، والتي قد تشمل:

  • تحويل الأموال بين الأطراف
  • تسجيل ملكية مركبة
  • إرسال إشعارات
  • إصدار غرامات

ويمكن تصميم العقود الذكية لتتضمن عدداً غير محدوداً من الشروط لضمان تنفيذ المهام بدقة، مع وضع آليات لحل النزاعات والاستثناءات المحتملة.

توزيع السوق العالمي للعقود الذكية

كشف التحليل عن توزيع جغرافي مثير للسوق العالمي للعقود الذكية عام 2024:

  1. أمريكا الشمالية: 34% من الحصة السوقية
  2. أوروبا: 29%
  3. آسيا ودول المحيط الهادئ: 25%
  4. أمريكا اللاتينية: 8%
  5. الشرق الأوسط وإفريقيا: 4%

وعلى مستوى المنصات، حازت منصة Ethereum على 50% من الحصة السوقية، فيما شكل القطاع العام 61% من السوق. كما استحوذت الشركات الكبرى على 69% من سوق العقود الذكية، مع توقعات بنمو متسارع للشركات الصغيرة والمتوسطة.

المزايا الرئيسية للعقود الذكية

يُوفر استخدام العقود الذكية مجموعة من الفوائد الجوهرية:

  • السرعة والكفاءة والدقة: التنفيذ الفوري بمجرد تحقق الشرط المتفق عليه
  • الثقة والشفافية: طبيعة لامركزية تمنع التلاعب بالمعلومات
  • الحماية والأمان: تسجيل المعاملات بشكل مشفر يجعل الاختراق صعباً للغاية
  • خفض التكاليف: إلغاء الحاجة إلى الوسطاء التقليديين
  • الدوام المطلق: سجلات دائمة غير قابلة للتغيير

مجالات الاستخدام الرئيسية

تبرز فائدة العقود الذكية بشكل خاص في عدة قطاعات:

في القطاع المصرفي: تُسهل معاملات مثل الرهن العقاري عبر منصات رقمية متاحة دائماً، تُبسط عرض الوثائق المطلوبة وتتابع حالة توقيع العقد.

في المؤسسات الحكومية: تقلل من التعقيدات البيروقراطية من خلال ربط الموافقات والتوقيعات مباشرة داخل العقد الرقمي.

في قطاع التأمين: توفر منصة واحدة شفافة لجميع الأطراف في حالات مثل حوادث السيارات، مما يقلل النزاعات ويسرع الإجراءات.

نظرة مستقبلية

أوضح التحليل في ختامه أن العقود الذكية أصبحت خطوة متقدمة في رحلة التحول الرقمي، ولم تعد مجرد أدوات تقنية، بل منظومة تعاقدية متكاملة قادرة على إعادة تشكيل أسس التعاملات المالية والقانونية. ومع ذلك، يبقى نجاحها المستقبلي مرهوناً بقدرة الحكومات والمؤسسات على وضع أطر تنظيمية وتشريعية توازن بين الابتكار والحماية القانونية.

وبذلك، تمثل العقود الذكية ليس فقط ثورة رقمية في عالم المعاملات، بل أيضاً جسراً نحو مستقبل أكثر عدالة وفاعلية وثقة في الاقتصاد الرقمي العالمي.