في زمن تتزايد فيه المخاوف المرتبطة بالخصوصية الرقمية والتجسس الإلكتروني، تنتشر بين الحين والآخر أفكار غريبة يدعى أصحابها أنها قادرة على حماية الهواتف الذكية من الاختراق أو التتبع، ومن بينها لف الهاتف بورق الألومنيوم لعزله عن الإشارات اللاسلكية. لكن هل تنجح هذه الطريقة فعلاً؟ وهل يمكن لطبقة معدنية رقيقة أن توقف اتصالات الهاتف بالكامل؟ تقرير حديث حاول الإجابة عن هذه الأسئلة، كاشفاً أن الفكرة تستند بالفعل إلى أساس علمي، لكنها في الوقت نفسه ليست الحل السحري الذي يعتقده البعض وفقاً لـ "تك كرانش".
كيف تعمل الإشارات اللاسلكية؟
تعتمد الهواتف الذكية على موجات الراديو ضمن الطيف الكهرومغناطيسي لإجراء مختلف عمليات الاتصال، سواء عبر شبكات Wi-Fi أو الاتصالات الخلوية أو البلوتوث أو حتى أنظمة تحديد المواقع GPS. هذه الموجات تنتقل في الهواء باستمرار، وهي العمود الفقري للاتصالات الحديثة، ما يسمح للهواتف بإرسال واستقبال البيانات والمكالمات في أي لحظة.
ماذا يفعل الألومنيوم؟
بحسب التقرير، يتميز الألومنيوم بكونه معدنًا موصلًا للكهرباء، ما يمنحه القدرة على عكس الموجات الكهرومغناطيسية أو منع مرورها عند إحاطة جهاز بها. وهنا يظهر مفهوم يُعرف باسم "قفص فاراداي"، وهو مبدأ علمي يقوم على إنشاء حاجز معدني يمنع الإشارات اللاسلكية من الدخول أو الخروج. لذلك، فإن تغليف الهاتف بطبقات من ورق الألومنيوم قد يؤدي فعليًا إلى عزله عن العالم الخارجي.
ولإثبات ذلك عمليًا، أُجريت تجربة على هاتف ذكي يعمل بنظام Android، حيث تم تغليفه بطبقتين من ورق الألومنيوم، ثم محاولة الاتصال به عبر تطبيق WhatsApp باستخدام الإنترنت اللاسلكي وبيانات الهاتف. النتيجة كانت واضحة؛ لم تصل أي مكالمات أو إشعارات إلى الهاتف المغلف، كما تعذر استقبال المكالمات الهاتفية أو الرسائل النصية عبر الشبكة الخلوية، ما يعني أن الإشارات اللاسلكية تم حجبها بشكل شبه كامل.
هل يحمي ذلك من الاختراق؟
ورغم أن عزل الهاتف قد يمنع مؤقتًا أي اتصال خارجي بالجهاز، فإن التقرير يؤكد أن هذه الطريقة لا تمثل وسيلة حقيقية لحماية الخصوصية أو مكافحة الاختراقات الإلكترونية. فإذا كان الهاتف مصابًا ببرمجيات خبيثة أو مخترقًا بالفعل، فإن تغليفه بالألومنيوم لا يعالج المشكلة الأساسية، بل يوقف الاتصالات فقط لفترة مؤقتة. ويشدد خبراء الأمن الرقمي على أن الحماية الحقيقية تبدأ من استخدام كلمات مرور قوية، وتفعيل المصادقة متعددة العوامل، وتحديث التطبيقات والأنظمة باستمرار، مع تجنب الروابط والملفات المشبوهة.
مخاطر من إشارات الهواتف؟
التقرير أوضح أيضًا المخاوف المنتشرة حول تأثير إشارات 5G وWi-Fi على الصحة، موضحًا أن الدراسات العلمية الحالية لا تقدم أدلة حاسمة على وجود مخاطر صحية من التعرض المعتاد لهذه الموجات. كما أشار إلى أن الإشعاع الصادر من الهواتف الذكية أقل بكثير من مستويات العديد من المصادر الأخرى، وأن موجات الراديو تُستخدم منذ عقود في البث والاتصالات والأقمار الصناعية.



