جهاز توجيه الواي فاي يتحول إلى كاميرا مراقبة.. كيف ذلك؟
جهاز توجيه الواي فاي يتحول إلى كاميرا مراقبة

أثبت باحثون في معهد كارلسروه للتكنولوجيا هذا الأسبوع أن أجهزة توجيه الواي فاي القياسية - تلك الصناديق البلاستيكية التي اعتدنا تجاهلها في زوايا الغرف - أصبحت قادرة على تحديد هوية الأفراد بدقة شبه مثالية. تعتمد هذه التقنية على تحليل كيفية انعكاس إشارات الواي فاي بشكل مختلف عن البنية الجسدية الفريدة لكل شخص، مما يحول كل جهاز توجيه إلى نظام رادار سلبي قادر على التمييز بين الأفراد حتى من خلال الجدران.

كيف تعمل التقنية؟

يؤكد الباحثون أنهم يستخدمون معدات قياسية، وهي نفس أجهزة التوجيه المنزلية المتوفرة بالفعل في مليارات المنازل والمكاتب حول العالم. لا يتطلب الأمر أي أجهزة إضافية، بل فقط تحليل الإشارات المنعكسة التي ترتد عن الأجسام والأشخاص. هذه الإشارات تحمل بصمة فريدة لكل شخص، تشبه بصمة الإصبع، مما يسمح بالتعرف عليه بدقة عالية.

الهوية الرقمية والتطبيقات المحتملة

ما يزيد الأمر إثارة للقلق هو التوقيت. ففي خضم نفس الأحداث، نشهد إطلاق "فيغا"، وهو نظام إثبات هوية بدون معرفة مسبقة، مصمم لتمكين المستخدمين من التحقق من هويتهم دون الكشف عن بيانات اعتمادهم الحقيقية. كما تُطلق مايكروسوفت وكلاء ذكاء اصطناعي يعملون عبر المتصفحات وأنظمة الملفات. وتتسابق الشركات لتطبيق حلول الهوية الرقمية استجابةً لظاهرة التزييف العميق التي يُنتجها الذكاء الاصطناعي.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

يقترح الباحثون أن عملهم قد يُحسّن أنظمة المنازل الذكية أو يُساعد في مراقبة رعاية كبار السن. هذه التطبيقات حقيقية وذات قيمة محتملة. لكنها لا تُغيّر المعادلة الأساسية: الخصوصية بمعناها التقليدي - أي القدرة على التنقل في العالم دون أن يلاحظنا أحد - ربما أصبحت بالفعل من الماضي.

ماذا يعني هذا للمستخدم العادي؟

لا يدعو هذا إلى تحطيم أجهزة التوجيه أو العودة إلى حياة ما قبل الرقمية، بل هو إقرار بأن التكنولوجيا تتطور بسرعة، وأن الخصوصية أصبحت مفهومًا يحتاج إلى إعادة تعريف. مع انتشار أجهزة الواي فاي في كل مكان، أصبح من الممكن تتبع الأفراد دون علمهم، مما يثير أسئلة أخلاقية وقانونية كبيرة. هل نحن مستعدون لعالم تصبح فيه كل إشارة لاسلكية أداة مراقبة؟

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي