تتجه شركة أمازون إلى تعزيز حضورها في سباق الذكاء الاصطناعي من خلال الاستثمار في تقنيات ناشئة تُعرف باسم «نماذج العالم»، وهي أنظمة متقدمة تهدف إلى محاكاة الواقع وفهم القوانين الفيزيائية والعلاقات بين الأجسام داخل بيئات رقمية ثلاثية الأبعاد، بحسب صحيفة فاينانشيال تايمز الأمريكية.
استثمار ضخم في شركة ناشئة
في هذا الإطار، شاركت المجموعة الأمريكية في جولة تمويل جديدة بقيمة 310 ملايين دولار لصالح شركة Odyssey، ما رفع تقييم الشركة إلى نحو 1.45 مليار دولار. وشهدت الجولة مشاركة عدد من المستثمرين البارزين، من بينهم الأذرع الاستثمارية لشركتي إنفيديا وAMD، إلى جانب صندوق IQT المدعوم من وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، وعدد من الشخصيات البارزة في قطاع التكنولوجيا.
وتُعد Odyssey واحدة من الشركات القليلة التي تعمل على تطوير نماذج ذكاء اصطناعي لا تقتصر على معالجة النصوص أو إنشاء المحتوى، بل تسعى إلى فهم كيفية عمل العالم الحقيقي من خلال استيعاب مفاهيم الحركة والفيزياء والتفاعل بين العناصر المختلفة.
تطبيقات واسعة النطاق
ويرى خبراء القطاع أن هذه التقنية قد تمثل المرحلة التالية في تطور ذكاء اصطناعي يفهم العالم، مع تطبيقات واسعة تمتد من الروبوتات والمركبات الذاتية القيادة إلى الألعاب الرقمية والمحاكاة الصناعية.
ويقول أوليفر كاميرون، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك للشركة، إن النماذج التي تطورها Odyssey ستتمتع بقدرة أكبر على فهم البيئة المحيطة مقارنة بالنماذج اللغوية التقليدية، موضحاً أنها تستوعب تفاصيل مثل لغة الجسد والحركة والقوانين الفيزيائية والديناميكيات التي يصعب التعبير عنها بالكلمات وحدها.
فريق وخبرات متميزة
ويضم فريق الشركة 55 موظفاً موزعين بين لندن وزيورخ وبالو ألتو، ويضم عدداً من الخبراء القادمين من شركات القيادة الذاتية ومختبرات الذكاء الاصطناعي العالمية. وبموجب الاتفاق الجديد، ستعتمد Odyssey على خدمات AWS التابعة لأمازون كمزود سحابي رئيسي، كما ستستخدم رقائق Trainium التي تطورها الشركة الأمريكية لتدريب وتشغيل نماذجها.
قدرات خارقة للشركة
خلال أحد العروض التقنية، أظهرت Odyssey قدرتها على إعادة بناء بيئة لعبة الفيديو الشهيرة «غولدن آي» الصادرة عام 1997 اعتماداً فقط على تحليل الصور والحركة والمؤثرات الصوتية، دون الحاجة إلى تزويد النظام بقواعد اللعبة أو محركها البرمجي الأصلي.
ويرى مستثمرون وخبراء أن الإنفاق الضخم على تطوير «نماذج العالم» قد يقود إلى طفرة مشابهة لما أحدثه نموذج GPT-3 قبل سنوات، والذي شكل نقطة تحول رئيسية في انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي حول العالم.



