دبابة روبوتية ذاتية الحركة للتوصيل ونقل المهام في المصانع
روبوت ذاتي الحركة للتوصيل ونقل المهام في المصانع

في إطار المشروعات الطلابية المبتكرة، تعمل الطالبة جاسمين طارق وفريقها داخل أحد معامل الأكاديمية المصرية للهندسة والتكنولوجيا المتقدمة، التابعة لوزارة الإنتاج الحربي، على تطوير نموذج «دبابة روبوتية» صغيرة ذاتية الحركة، تجمع بين الروبوتات والذكاء الاصطناعي وتطبيقات الملاحة. يهدف المشروع إلى تصميم مركبة أرضية متحركة قادرة على الانتقال من نقطة إلى أخرى، وتفادي العوائق، وتنفيذ مهام التوصيل أو نقل الأغراض داخل المصانع دون تدخل مباشر من الإنسان.

آلية عمل الدبابة الروبوتية

يعتمد المشروع، الذي يحمل اسم «Autonomous Mobile Ground Robot»، على مركبة مجنزرة تشبه الدبابة. يمكن للمستخدم تحديد الموقع المطلوب عبر شاشة أمامية، ثم تبدأ المركبة في حساب المسار والتحرك ذاتياً باستخدام تقنيات الملاحة وتحديد المواقع، مع قدرة متقدمة على التعامل مع العوائق التي قد تظهر في طريقها.

وتوضح جاسمين طارق أن الفكرة الأساسية لا تقوم على التحكم عن بُعد، رغم وجود هذا الخيار، بل على الحركة الذاتية الكاملة. بمجرد تحديد الوجهة، يترجم الروبوت هذه النقطة إلى مسار حركة ويتحرك بمفرده حتى الوصول إلى الموقع المطلوب. وتضيف أن الدبابة تستطيع تفادي العوائق مثل الكراسي أو الحوائط أو الأجسام المتحركة، مما يسمح بالوصول إلى الهدف بأقصر مسار ممكن وبأقل تدخل بشري.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

التطبيقات المستقبلية للمشروع

يرى الطالب محمد ياسر، أحد أعضاء الفريق، أن الروبوت يمكن استخدامه مستقبلاً في توصيل الطرود والطلبات عبر نظام GPS، حيث يحصل على الحزمة والموقع المطلوب ويتحرك تلقائياً لتوصيلها، متجنباً السيارات والمارة وأي عوائق. يمكن تطوير المشروع ليخدم شركات التوصيل والتجارة الإلكترونية، خاصة في المهام قصيرة ومتوسطة المسافة، حيث يحل محل مندوب التوصيل في بعض الحالات.

لا تتوقف التطبيقات عند التوصيل، بل تمتد إلى داخل المصانع، خصوصاً في البيئات التي تحتاج إلى نقل متكرر للأدوات أو الخامات أو المكونات. كما يمكن دمج الدبابة مع أذرع روبوتية لتنفيذ مهام صناعية أكثر تعقيداً، مما يفتح الباب أمام استخدامها في خطوط الإنتاج أو المخازن أو المواقع التي تتطلب تقليل الاحتكاك البشري.

التكامل الهندسي ودعم الابتكار

يعكس المشروع اتجاهاً متنامياً داخل الأكاديمية نحو دعم المشروعات الطلابية التي تجمع بين أكثر من تخصص هندسي. فالروبوت لا يعتمد على الميكانيكا وحدها، بل يحتاج إلى برمجة وأنظمة تحكم وملاحة وحساسات ومعالجة بيانات، مما يجعله نموذجاً تطبيقياً للهندسة متعددة التخصصات.

لا يزال المشروع في مراحله النهائية من حيث البرمجة والاختبارات، لكنه يعكس قدرة الطلاب على تحويل المفاهيم النظرية إلى نموذج عملي قابل للتطوير. لم يكتفِ الفريق ببناء هيكل متحرك، بل يسعى إلى تطوير منظومة قادرة على الفهم الجزئي للبيئة المحيطة واتخاذ قرارات الحركة والتعامل مع العوائق.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

نحو تطبيقات أوسع للروبوتات ذاتية الحركة

تبدو الدبابة الروبوتية في صورتها الحالية خطوة أولى نحو تطبيقات أوسع في مجال الروبوتات ذاتية الحركة، سواء داخل المدن أو المصانع أو منظومات التوصيل الذكية. مع استمرار العمل على تطوير الأكواد وأنظمة الملاحة وتفادي العوائق، يمكن لهذا النموذج أن يتحول من مشروع طلابي إلى حل عملي يخدم قطاعات تحتاج إلى السرعة والدقة وتقليل التدخل البشري.

تكشف الدبابة الروبوتية أن مشروعات الطلاب يمكن أن تتجاوز حدود المعمل إلى حلول عملية تخدم الصناعة والتوصيل. فالروبوت القادر على تحديد مساره وتفادي العوائق ونقل الأغراض ذاتياً يمثل خطوة واعدة نحو تطبيقات أوسع للذكاء الاصطناعي والروبوتات في بيئات تحتاج إلى السرعة والدقة خلال السنوات المقبلة.