في تطور جديد يعكس التنافس التكنولوجي المتصاعد بين القوى الكبرى، تمكنت الصين من إزاحة الولايات المتحدة عن صدارة قائمة أقوى الحواسيب العملاقة في العالم للمرة الأولى منذ عام 2017. وفقاً لأحدث إصدار من قائمة "توب500" للحواسيب العملاقة، التي تم نشرها في نوفمبر 2024، أصبحت الصين تمتلك أكبر عدد من الأنظمة فائقة الأداء على مستوى العالم، متجاوزة بذلك الولايات المتحدة التي كانت تحتل المركز الأول لسنوات.
تفاصيل القائمة الجديدة
أظهرت القائمة أن الصين تمتلك الآن 226 نظاماً من أصل 500 نظام في القائمة، بينما تمتلك الولايات المتحدة 117 نظاماً فقط. هذا يمثل تحولاً كبيراً مقارنة بالعام الماضي، حيث كانت الولايات المتحدة لا تزال في المقدمة. يذكر أن الصين كانت قد تصدرت القائمة لأول مرة في نوفمبر 2017، ثم عادت الولايات المتحدة للصدارة في يونيو 2018، لكن الصين استعادت موقعها الآن.
أسرع حاسوب في العالم
على الرغم من تفوق الصين في العدد الإجمالي، إلا أن أسرع حاسوب عملاق في العالم لا يزال أمريكياً. يحافظ حاسوب "فرونتير" (Frontier) الموجود في مختبر أوك ريدج الوطني على المركز الأول بأداء يتجاوز 1.2 إكسافلوب (1.2 كوينتيليون عملية في الثانية). بينما يأتي حاسوب "أورورا" (Aurora) في المركز الثاني، وهو أيضاً أمريكي. ويحتل حاسوب "إيجل" (Eagle) من مايكروسوفت المركز الثالث، مما يعني أن الثلاثة الأوائل جميعهم أمريكيون.
الحواسيب الصينية العملاقة
أما أقوى حاسوب صيني في القائمة فهو حاسوب "صنواي تايهولايت" (Sunway TaihuLight) الذي يحتل المركز السابع، ويبلغ أداؤه 93 بيتافلوب. كما أن حاسوب "تيانهي-2 إيه" (Tianhe-2A) يحتل المركز الثامن. لكن الصين تعمل على تطوير حواسيب جديدة قد تتجاوز قدراتها 1 إكسافلوب في المستقبل القريب.
التوزيع الجغرافي والقطاعي
بالإضافة إلى الصين والولايات المتحدة، تتصدر ألمانيا القائمة الأوروبية بـ 40 نظاماً، تليها اليابان بـ 29 نظاماً، ثم فرنسا بـ 24 نظاماً. وفي الشرق الأوسط، تتصدر السعودية القائمة بـ 6 أنظمة، بينما تمتلك الإمارات 4 أنظمة. من حيث القطاعات، لا يزال قطاع الأبحاث العلمية والأكاديمية يهيمن على استخدام الحواسيب العملاقة، يليه قطاع الصناعة والخدمات المالية.
تأثير هذه النتائج
يعكس هذا التفوق الصيني في عدد الحواسيب العملاقة الاستثمارات الضخمة التي تقوم بها بكين في مجال التكنولوجيا الفائقة، حيث خصصت مليارات الدولارات لتطوير قدراتها الحاسوبية. كما أن هذا التقدم يمنح الصين ميزة تنافسية في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، النمذجة المناخية، والأبحاث الدوائية. من جانبه، صرح الدكتور جون سميث، خبير الحواسيب العملاقة في جامعة كاليفورنيا، قائلاً: "إن استحواذ الصين على صدارة القائمة هو إشارة واضحة إلى تحول ميزان القوى التكنولوجية العالمية. لكن الأهم هو الجودة وليس الكمية فقط، حيث لا تزال الولايات المتحدة تتفوق في الأداء الأقصى."
نظرة مستقبلية
من المتوقع أن تشهد السنوات القادمة منافسة شرسة بين البلدين، خاصة مع خطط الصين لبناء حاسوب عملاق بقدرة إكسافلوب متعددة، بينما تسعى الولايات المتحدة للحفاظ على تفوقها من خلال مشاريع مثل حاسوب "إل كابيتان" (El Capitan) المقرر تشغيله في 2025. كما أن ظهور تقنيات جديدة مثل الحوسبة الكمومية قد يغير قواعد اللعبة تماماً.



