كشفت تسريبات تقنية حديثة من داخل سلاسل التوريد الخاصة بشركة سامسونج الكورية عن خطط طموحة لإحداث تغيير جذري في منظومة التصوير بهاتفها الرائد القادم "جالاكسي إس 27 ألترا" (Galaxy S27 Ultra). وأكدت المصادر أن الشركة تعتزم تزويد الهاتف بمستشعر رئيسي بدقة 200 ميجابكسل، مدعوماً بتقنية "فتحة العدسة المتغيرة" الميكانيكية، وهي الميزة التي تمنح الهاتف قدرات تحاكي الكاميرات الاحترافية (DSLR) في التعامل مع ظروف الإضاءة المختلفة وعمق الميدان، مما يضع سامسونج في صدارة سباق الهواتف المخصصة لصناع المحتوى والمحترفين.
عدسة ذكية
أعلنت التقارير أن الابتكار الأبرز في هذا الطراز هو العودة القوية لـ "فتحة العدسة المتغيرة" (Variable Aperture). وببساطة، فتحة العدسة هي "العين" التي يمر من خلالها الضوء إلى مستشعر الكاميرا؛ ففي الإضاءة الضعيفة تتسع الفتحة لتسمح بمرور أكبر قدر من الضوء لإنتاج صورة واضحة بدون "نويز" (تشويش رقمي)، وفي الإضاءة الساطعة تضيق الفتحة لزيادة حدة التفاصيل ومنع احتراق الصورة. تمنح هذه التقنية الميكانيكية المستخدم تحكماً حقيقياً في "العزل" أو ضبابية الخلفية (Bokeh) بشكل طبيعي دون الاعتماد الكلي على معالجة البرمجيات كما يحدث في الهواتف الحالية.
ذكاء المستشعر
طرحت سامسونج رؤية جديدة لمستشعر الـ 200 ميجابكسل، حيث لن يقتصر دوره على مجرد ضخ عدد هائل من البكسلات، بل سيعتمد على تقنية "دمج البكسلات" (Pixel Binning) المتطورة. تقوم هذه التقنية بجمع كل 16 بكسلاً صغيراً ليصبحوا بكسلاً واحداً كبيراً فائق الحساسية للضوء، مما ينتج صوراً ذات ألوان واقعية ومدى ديناميكي واسع (أي التوازن بين المناطق المظلمة والمضيئة في الصورة). هذا المستشعر الضخم سيسمح أيضاً بتصوير فيديوهات بدقة 8K بمعدل إطارات أعلى، مما يوفر سلاسة فائقة في الحركة تشبه السينما العالمية.
معالجة جبارة
حذرت التحليلات من أن هذه الدقة الهائلة والعدسات المتحركة ستحتاج إلى "عقل مدبر" استثنائي لإدارة البيانات الضخمة الناتجة عن كل لقطة. ومن المتوقع أن تدعم سامسونج الهاتف بمعالج "سناب دراجون 8 جين 6" أو نسخة "إكسينوس" القادمة، المزودة بوحدات معالجة عصبية (NPU) متخصصة في الذكاء الاصطناعي البصري. يعتبر دور هذا المعالج هو تحسين الصورة في "جزء من الثانية" من خلال التعرف على العناصر الموجودة في الكادر، مثل الوجوه أو الأشجار أو السماء، وتعديل الإعدادات آلياً لتناسب كل عنصر على حدة قبل أن يضغط المستخدم على زر التصوير.
مستقبل التصوير
راهنت سامسونج على أن هاتف "S27 Ultra" لن يكون مجرد تحديث دوري، بل هو محاولة لكسر الحاجز بين الهاتف المحمول والكاميرا الاحترافية الثقيلة. ومع التوقعات التي تشير إلى تحسين قدرات "الزوم" (التقريب البصري) لتعمل بتناغم مع العدسة الرئيسية الجديدة، يبدو أن المنافسة مع آبل وهواوي ستنتقل إلى مستوى غير مسبوق من التعقيد الهندسي. إننا أمام جهاز لا يكتفي بالتقاط الصور، بل يفهم الضوء ويتلاعب به فيزيائياً وبرمجياً ليقدم تجربة بصرية كانت منذ سنوات قليلة ضرباً من الخيال العلمي في عالم الهواتف المحمولة.



