عمر الإنسان في الدنيا مجرد دقائق بمقياس الزمن الإلهي.. الدكتور علي جمعة يوضح
أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن عمر الإنسان في الدنيا، مهما بلغ من الطول، لا يمثل سوى دقائق قليلة بمقياس الزمن عند الله سبحانه وتعالى. وأشار خلال برنامج نور الدين والشباب إلى أن فهم نسبية الزمن يساعد الإنسان على إدراك حقيقة الحياة الدنيا والآخرة بشكل أعمق.
نسبية الزمن في القرآن الكريم
أوضح الدكتور علي جمعة أن القرآن الكريم أشار إلى نسبية الزمن في قوله تعالى: «تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة». وفسر ذلك بأنه إذا كان اليوم الواحد يعادل 50 ألف سنة من سنوات البشر، فإن الساعة تعادل نحو ألفي سنة، والدقيقة تعادل نحو 34 سنة تقريبًا.
وأضاف: إذا عاش الإنسان في الدنيا 100 سنة، فإن هذا العمر يعادل نحو ثلاث دقائق فقط بمقياس هذا الزمن. وهذا يفسر قوله تعالى: «إنهم يرونه بعيدًا ونراه قريبًا»، مما يسلط الضوء على الفارق الهائل بين إدراك البشر للزمن وإدراك الله له.
تأثير إدراك الزمن على وعي الإنسان
أشار الدكتور علي جمعة إلى أن إدراك حقيقة الزمن يجعل الإنسان أكثر وعيًا بحقيقة الدنيا، مؤكدًا أن الحياة ليست سوى دار تكليف واختبار. وأكد أن الصبر على الطاعة والابتعاد عن المعصية لفترة قصيرة في عمر الإنسان يقوده إلى الجنة، التي وصفها القرآن بأنها بعرض السماوات والأرض.
ولفت إلى أن فكرة نسبية الزمن لم تقتصر على النصوص الدينية فقط، بل أشار إليها أيضًا الفيزيائي الشهير ألبرت أينشتاين من خلال نظرية النسبية، والتي تؤكد أن الزمن ليس ثابتًا بل يتغير وفقًا للظروف المختلفة.
الله خارج إطار الزمان والمكان
أوضح مفتي مصر السابق أن العلماء توصلوا إلى أن الكون هائل الاتساع، مشيرًا إلى أن ما يستطيع الإنسان رصده لا يمثل سوى جزء محدود من الكون، بينما يبقى الجزء الأكبر خارج نطاق الرؤية البشرية.
وأكد أن الله سبحانه وتعالى ليس محكومًا بالزمان أو المكان، لأن الكون نفسه قائم على الزمان والمكان والأحوال، بينما الله عز وجل خالق الكون ومحيط بكل شيء، ولذلك يعلم البداية والنهاية في آن واحد.
حرية الاختيار والحساب
أشار الدكتور علي جمعة إلى أن الإنسان يمتلك حرية الاختيار في أفعاله، لكنه في الوقت نفسه سيحاسب على ما قام به. وأكد أن كل ما يفعله الإنسان مسجل في كتاب الأعمال الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها.
وأضاف أن فهم أن الله خارج إطار الزمن يوضح مسألة القضاء والقدر، ويبين أن الإنسان مسؤول عن اختياراته وأفعاله في الحياة، مما يعزز الشعور بالمسؤولية والوعي الأخلاقي.
