شهدت محافظة المنوفية سلسلة من اللقاءات الثقافية المتنوعة التي نظمتها الهيئة العامة لقصور الثقافة، ضمن خطتها لتعزيز الوعي المجتمعي والحفاظ على التراث. وجمعت الفعاليات بين الندوات الأدبية وورش العمل التفاعلية، بمشاركة نخبة من الأدباء والمفكرين.
التراث والهوية في ندوات أدبية
تناولت الندوات الأدبية التي أقيمت بقصر ثقافة شبين الكوم موضوع التراث الشعبي ودوره في تشكيل الهوية المصرية. وأكد المشاركون على أهمية توثيق التراث المادي والشفوي، باعتباره ركيزة أساسية للانتماء الوطني. وقدم الأديب محمد السيد قراءة في ديوان "أغاني المنوفية" الذي يوثق الموروث الشعبي للمحافظة.
وفي هذا السياق، قال الشاعر أحمد عبد الرحمن: "التراث ليس مجرد ماضٍ، بل هو حي يتجدد في وجداننا، ويجب أن ننقله للأجيال القادمة بصور معاصرة". وحظيت الندوة بإقبال كبير من الشباب، الذين تفاعلوا مع النقاش حول سبل دمج التراث في الحياة اليومية.
الوعي المجتمعي ومواجهة التحديات
تطرقت اللقاءات إلى قضايا مجتمعية ملحة، مثل التطرف الفكري وسبل تحصين الشباب ضد الأفكار الهدامة. ونظمت ورشة عمل بعنوان "نحو مجتمع واع"، ركزت على تنمية مهارات التفكير النقدي وتعزيز قيم التسامح والحوار. وأوضحت الدكتورة ناهد فوزي، أستاذ علم الاجتماع، أن "الوعي المجتمعي هو خط الدفاع الأول ضد أي تحديات، والثقافة هي السلاح الأقوى لبناء الإنسان".
كما شملت الفعاليات ورشاً للكتابة الإبداعية، شارك فيها أكثر من 30 شاباً وفتاة، قدموا نصوصاً تعبر عن رؤيتهم للواقع. وتم تكريم الفائزين في مسابقة القصة القصيرة التي نظمتها الهيئة، حيث بلغ عدد المشاركات 45 قصة.
دور الهيئة في نشر الثقافة
أكد مدير عام فرع ثقافة المنوفية، خالد جمال، أن الهيئة تسعى لتكثيف الأنشطة الثقافية في القرى والمناطق النائية، بهدف تحقيق العدالة الثقافية. وأشار إلى أن هذه اللقاءات تأتي ضمن خطة شاملة لتطوير الخدمات الثقافية في المحافظة، تشمل إنشاء مكتبات متنقلة وتنظيم قوافل ثقافية.
وتستمر الفعاليات خلال شهري فبراير ومارس، حيث ستشمل محاضرات عن الفنون التشكيلية والموسيقى العربية، بالإضافة إلى عروض مسرحية لفرق الأقاليم. ويأتي هذا في إطار استراتيجية وزارة الثقافة لتعزيز دور القصور كمنارات للإبداع والوعي.
تفاعل الجمهور وأصداء إيجابية
لاقت اللقاءات تفاعلاً واسعاً من الحضور، الذين أشادوا بتنوع الموضوعات وجودة التنظيم. وقال أحد الحضور، ويدعى محمود علي: "هذه الفعاليات تفتح آفاقاً جديدة للشباب، وتجعلنا ننظر للتراث بعيون معاصرة". وأضافت إحدى المشاركات في الورش: "تعلمت كيف أوظف التراث في كتاباتي، وأشعر أنني أصبحت أكثر ارتباطاً بجذوري".
وتواصل الهيئة جهودها لتعزيز المشهد الثقافي في المنوفية، مؤكدة أن الثقافة هي الركيزة الأساسية لبناء مجتمع متحضر وقادر على مواجهة التحديات.



