قال الكاتب والناقد هيثم الحاج علي إن رواية «المهلكة» للكاتب محمد الباز تعتبر «رواية أصوات» بامتياز، مشيراً إلى أن الأصوات داخل العمل تتكامل مع بعضها البعض لتشكل بنية سردية فريدة ومعقدة. وأضاف الحاج علي، خلال مناقشة الرواية التي أقيمت في دار بتانة، أن العمل سعى إلى خلق ما يشبه الخط الحلزوني، حيث قال: «نحن أمام بنية معقدة جداً تدور حول مركز حدثي واحد، ولو أردت رسم الرواية فلن أرسم خطاً مستقيماً، بل سأرسم سوستة، وهذا هو تتابع الفصول الذي صنع بنية سردية مميزة جداً».
شخصيات الرواية تمثل نماذج من الشعب
وأوضح هيثم الحاج علي أن «الأول والأخير في الرواية يمثلان البؤرة أو المركز»، لافتاً إلى أن الأصوات داخل النص ليست مجرد أصوات بشرية، بل هي أنماط اجتماعية تعبر عن قطاعات مختلفة من المجتمع المصري. وأشار إلى أنه رغم وجود تشابهات بين الشخصيات، فإن الرواية تتعامل معها باعتبارها «نماذج» أكثر من كونها شخصيات تقليدية، مضيفاً: «إنها لعبة تشكيل تشكيلة جديدة من هذا المجتمع».
صفات مشتركة بين جميع الشخصيات
وأكد الحاج علي أن الشخصيات العشر التي تضمها الرواية يجمعها عدد من الصفات المشتركة، أبرزها أنها «ليست صاحبة فكر واضح أو أصيل بداخلها»، بل تم دفعها إلى هذه الأفكار بفعل المجتمع والواقع المحيط. وأضاف أن ذلك يجعلها قابلة للاستغلال بسهولة، موضحاً أن الشخصيات عندما تكتشف الخديعة تدرك زيف الأفكار التي دفعت إليها. وأشار إلى أن هذه الشخصيات تتحرك بدافع النقمة على الواقع، لكنها في الوقت نفسه تفتقد العقل النقدي، ولذلك فإن أفعالها الاحتجاجية تأتي في إطار الثورة الغاضبة لا المشروع الثوري الواضح. واختتم حديثه بالتأكيد على أن المآسي التي انتهت إليها الشخصيات داخل الرواية تبدو منطقية في سياق العمل، معتبراً أن الرواية تحيل إلى فكرة أن يناير كانت بلا طائل أو دليل، مضيفاً: «كل من نزلوا كانوا ثائرين وليسوا ثوريين».



