تحظى الكعبة المشرفة بمكانة خاصة في قلوب المسلمين، باعتبارها قبلة الإسلام، وتعد كسوتها التي تتجدد كل عام من أبرز مظاهر تعظيمها. ولكن يبقى السؤال: من أول من كسا الكعبة؟ ولماذا اختير اللون الأسود لكسوتها؟
تغيير كسوة الكعبة تعظيم لشعائر الله
أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن تغيير كسوة الكعبة المشرفة وإكرامها والاعتناء بها يعد من تعظيم شعائر الله عز وجل، مستشهدًا بقوله تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32]. وأوضح المركز أن الكسوة تظهر جلال وجمال بيت الله الحرام.
البداية التاريخية لكسوة الكعبة
أوضح مركز الأزهر، في منشور له على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، أن أول من كسا الكعبة المشرفة كسوة جزئية من برود يمانية وأوصال وثياب هو عدنان الجد الأعلى لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وأشار إلى أن أول من كسا الكعبة كسوة كاملة بالبرود اليمانية وجعل لها بابًا ومفتاحًا هو تبع اليماني من ملوك حمير باليمن، ثم تابع خلفاؤه من بعده كسوتها بالجلود والقماش.
الكسوة الأولى في عهد الإسلام
أشار المركز إلى أنه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، لم يرد الرسول بعد فتح مكة أن ينزع عن الكعبة كسوة قريش حتى التقطت شرارة من النار على إثر تبخير إحدى النساء لها. ولما حدث ذلك، استبدل النبي صلى الله عليه وسلم على الفور كسوة قريش بكسوة جديدة من البرود اليمانية، وهي ثياب مخططة بيضاء وحمراء، فكانت أول كسوة في عهد الإسلام.
سر اختيار اللون الأسود للكسوة
أضاف المركز أن سبب كسوة الكعبة المشرفة باللون الأسود يعود إلى أنه لما شكى الناس إلى الخليفة العباسي جعفر المتوكل ذهاب بهاء الكسوة من كثرة التمسح بها، وكانت تصنع آنذاك من الحرير الأحمر، أمر بأن يصنع لها إزاران كل شهرين. ثم جاء الخليفة الناصر العباسي من بعده فكساها باللون الأخضر، ثم باللون الأسود، واستقر المسلمون على هذا اللون منذ ذلك الحين.
مكانة الكعبة الخاصة
واختتم المركز بأن العلماء أكدوا على مكانة الكعبة الخاصة، حيث قال الإمام ابن حجر رحمه الله: "لأن للكعبة من التعظيم ما ليس لبقية المساجد بدليل تجويز سترها بالحرير والديباج" [فتح الباري].



