تحل اليوم الذكرى الرابعة عشرة لرحيل الفنان نصر سيف، الذي اشتهر بلقب "سمعة الأقرع"، أحد أبرز نجوم أدوار الشر في السينما المصرية. رحل عن عالمنا في مثل هذا اليوم من عام 2011، بعد مسيرة فنية حافلة امتزجت فيها الأدوار الصامتة مع تلقيه الضرب على الشاشة، مما جعله أيقونة فريدة في تاريخ السينما.
البداية: من تحصيل فواتير الكهرباء إلى عالم التمثيل
تخرج نصر سيف من كلية الآداب بجامعة الإسكندرية، وعمل لفترة في شركة الكهرباء كمحصل فواتير. لكن شغفه بالتمثيل وأفلام نجوم مثل محمود المليجي وفريد شوقى قاده إلى عالم السينما. كانت انطلاقته الأولى على يد المخرج نيازي مصطفى في فيلم "عنتر يغزو الصحراء" عام 1960، حيث قدم أدوار رجال العصابات، ثم برز في فيلم "الخرساء" مع المخرج حسن الإمام والفنانة سميرة أحمد.
سمعة... الاسم الذي عرفه الجمهور
عرف الجمهور نصر سيف باسم "سمعة" بعد دوره في فيلم "الشياطين الثلاثة" مع رشدى أباظة وأحمد رمزى وحسن يوسف. يقول عن ذلك: "عرفني الجمهور بدور سمعة في هذا الفيلم، واشتهرت به حتى أن الكثيرين لا يعرفون اسمي الحقيقي نصر محمد سيف". تميزت أدواره بالشر والعنف، لكنه أضاف إليها لمسة كوميدية جعلتها مقبولة لدى الجمهور، خاصة في المشاهد التي يتلقى فيها الضرب صامتًا.
المضروب الصامت
حصر المخرجون نصر سيف في دور "المضروب"، وهو الدور الذي أداه بإتقان في معظم أفلامه. يقول: "اعتاد الجمهور أن يراني أتلقى الضرب وأظل صامتًا في معظم الأفلام التي قمت بتمثيلها". ورغم ذلك، أكسبته هذه الأدوار شهرة واسعة بين الكبار والصغار.
السياسة: شغف وراثي
لم يقتصر طموح نصر سيف على التمثيل، بل كان له حضور سياسي أيضًا. ترشح لمجلس الشعب في دورة عام 1976 عن دائرة النزهة والمرج، لكنه لم يحقق النجاح. في حوار مع مجلة "الشباب"، قال: "أنا سياسي قديم ووفدي أبا عن جد، وقد نظمت مظاهرات الطلبة أيام الملك فاروق وكنت زعيمهم". وعن برنامجه الانتخابي، أعلن سعيه لرفع المعاناة عن الجماهير، وإعادة النظر في قانون العاملين، ومعالجة مشاكل الشباب والبطالة.
التمثيل هواية والسياسة رسالة
أكد نصر سيف أن التمثيل مجرد هواية يمارسها في وقت فراغه، وأنه لو نجح في الانتخابات لن يكون كومبارسًا صامتًا تحت القبة. وعندما سُئل عن صمته في الأفلام، أجاب ضاحكًا: "الأفلام التي مثلت فيها وانضربت من البطل تتطلب طبيعة دوري أن أظل صامتًا، لكن في البرلمان لا يوجد ضرب، ولذلك سأتحدث براحتي".
إرث فني خالد
بعد رحيله، ظل نصر سيف "سمعة الأقرع" رمزًا لأدوار الشر الصامتة والمضروب في السينما المصرية. أعماله التي تجاوزت المئة فيلم تظل محفورة في ذاكرة الجمهور، الذي يتذكره بابتسامة رغم قسوة أدواره.



