نقد فيلم السلم والتعبان 2: رشة بذاءة لا تنقذ عملاً سطحيًا
على طريقة فيديوهات اليوتيوب التي تقدم وصفات الطعام، حيث يضيف صاحب الفيديو بعض التوابل مؤكدًا أنها ستحول الوصفة إلى "حتة تانية"، تعامل المخرج والكاتب طارق العريان مع فيلمه "السلم والتعبان 2 – لعب عيال"، الذي يفتقر أساسًا إلى قصة متماسكة أو رؤية فنية واضحة.
قصة ضعيفة وتناول تقليدي
يدور الفيلم حول موضوع أزمة منتصف العمر، وهو موضوع تم استنفاذه في السينما والأعمال الدرامية، لكن هذا ليس عيبًا إذا كان التناول مبتكرًا. ومع ذلك، يتطلب التناول المختلف خيالًا خصبًا ورؤية فنية، وهي مؤهلات تبدو شحيحة عند العريان، مما أدى إلى قصة سطحية وضعيفة. كما فشل السيناريست أحمد حسني في تقديم معالجة مبتكرة تنقل القصة إلى مستوى أعلى، بل تعامل معها بشكل تقليدي، رغم أن أزمة منتصف العمر موضوع غني يمكن مناقشته عبر أبحاث عملية ونفسية.
اعتماد على إيحاءات جنسية بدلاً من الإبداع
بدلاً من البحث في الدراسات المتعلقة بموضوع الفيلم، وهو خطوة أساسية في التحضير لأي عمل فني، يبدو أن السيناريست لجأ إلى مواقع غير مناسبة، واستقى منها خطة أبطال الفيلم، أحمد وملك، لمواجهة الملل بعد عشر سنوات من الزواج. أقصى ما وصل إليه خياله هو عودة الزوجين لمرحلة التعارف الأولى، مع مشاهد مثل ارتداء بدلة رقص مثيرة أو ملابس طيار ومضيفة، مما أدى إلى مشاكل قانونية عندما ظهرت البطلة أسماء جلال بزي شركة مصر للطيران، ما تسبب في بلاغ ضد المنتج موسى عيسى.
رشة البذاءة كمحاولة إنقاذ
من البداية إلى النهاية، تسير القصة بشكل تقليدي بأحداث متوقعة، دون رؤية واضحة من صناع الفيلم. يبدو أنهم اكتشفوا ضعف السيناريو بعد كتابته، فقرروا إنقاذه برشة من الألفاظ البذيئة والإيحاءات الجنسية، معتقدين أن ذلك يحوله من فيلم رديء إلى فيلم جريء. كل هذه العناصر كان يمكن استبدالها بكلمات عادية دون تأثير على الأحداث، مما يظهر افتقار الفيلم للعمق.
تأثير السوشيال ميديا والتصنيف الخاطئ
حققت وصفة "أم إسلام" هدفها جزئيًا، حيث ركز صناع الفيلم والمنصة المعروضة عليها على إغراق السوشيال ميديا بمقاطع تحتوي على إيحاءات أو ألفاظ بذيئة، مما أكسب الفيلم تصنيف "جريء" في نظر البعض. هذا يتطابق مع وجهة نظر البطل عمرو يوسف، الذي رأى أن انتشار الألفاظ البذيئة دليل على أهمية الجرأة، لكن هذا لا يعوض عن ضعف المحتوى الفني.
نقد محدود للبطلة وأهمية الندرة
أما الانتقادات الموجهة للبطلة أسماء جلال، فهي غير في محلها تمامًا، لأنها تقدم نفسها منذ فترة كنجمة جريئة عبر السوشيال ميديا، ولا فرق كبير بين ذلك وما قدمته في الفيلم. يهمس الناقد في أذن المخرج بحقيقة بسيطة: سعر أي منتج يتناسب مع ندرته، وسوق الإيحاءات الجنسية قد انتهى بعد ظهور الإنترنت ومواقع البورنو المجانية. لو أنتج هذا الفيلم في تسعينيات القرن الماضي، لاعتبر جريئًا، لكن اليوم أصبحت هذه العناصر شائعة ولا تضمن بقاء الفيلم في ذاكرة المشاهدين.
في النهاية، صنع فيلم سينمائي قوي يختلف تمامًا عن طبخ صينية البطاطس، والاعتماد على "رشة التوابل" من البذاءة لا يكفي لإنقاذ عمل فني يفتقر إلى الإبداع والعمق.



