زكاة الفطر 2026: لماذا تم تقديرها على القمح وليس الأرز أو الدقيق؟
مع اقتراب موعد زكاة الفطر لعام 2026، يتساءل العديد من الأشخاص عن سبب تقدير هذه الزكاة على القمح، وليس على الأرز أو الدقيق، اللذين يُعتبران من الأغذية الأساسية في مصر. وقد قدمت دار الإفتاء المصرية توضيحات شاملة حول هذا الموضوع، مستندة إلى الأدلة الفقهية والتاريخية.
سبب تقدير زكاة الفطر على القمح
أوضحت دار الإفتاء أن الفقهاء استفادوا من حديث زكاة الفطر، والذي يشير إلى أن جنس الزكاة يجب أن يكون من غالب قوت بلد المزكي. وهذا يعني أن الزكاة تُقدَّر بناءً على الطعام الأكثر شيوعاً واستهلاكاً بين أهل البلد، سواء كان من الأجناس الأربعة التقليدية (الحنطة والشعير والتمر والزبيب) أو من غيرها مثل الأرز. وفي حالة مصر، فإن القمح هو غالب القوت على العموم، مما يجعله المعيار الأساسي لتقدير الزكاة.
لماذا لم يتم تقدير الزكاة على الأرز أو الدقيق؟
أشارت الإفتاء إلى أن السادة الحنفية نصوا على أن زكاة الفطر تُحسب بناءً على أقل قيمةٍ لغالب قوت البلد. وفي مصر، فإن أقل قيمةٍ لغالب القوت هي القمح، حيث يُعتبر أكثر توفراً واقتصادية مقارنة بالأرز أو الدقيق في بعض السياقات. ومن زاد على ذلك في تقديم قيمة أعلى، فهو خير له، لكن الأساس يبقى القمح كمعيار أدنى.
الأدلة التاريخية على اعتبار القيمة في الزكاة
كشفت دار الإفتاء عن أن أخذ القيمة في الزكاة قد أقره الرسول صلى الله عليه وسلم، كما ورد في حديث معاذ رضي الله عنه. كما عمل بذلك جماعة من الصحابة والتابعين، مما يدل على مشروعية هذا النهج. بالإضافة إلى ذلك، هناك أدلة على اعتبار النبي صلى الله عليه وسلم للقيمة، حيث غاير بين القدر الواجب من الأصناف المنصوص عليها، فجعل من التمر والشعير صاعاً، ومن البر نصف صاع، وذلك لكونه أثمن الأجناس في عصره.
كما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعن الصحابة رضي الله عنهم في سياق الزكاة، حيث أشار إلى أهمية القيمة المالية في التقدير. وقد علق كمال الدين ابن الهمام في "فتح القدير" على ذلك، مؤكداً أن التخصيص في التعبير عن الأسنان المخصوصة والشاة كان لبيان قدر المالية، مما يسهل على أرباب المواشي.
الترك ليس بحجة في الفقه الإسلامي
أشارت الإفتاء أيضاً إلى أن ترْك النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأمرٍ ما لا يدلُّ على عدم جواز فعله، وهو ما يعبر عنه الأصوليون بقولهم: "الترك ليس بحجة". وهذا المبدأ متفق عليه بين علماء المسلمين سلفاً وخلفاً، مما يؤكد مرونة الفقه الإسلامي في التعامل مع قضايا مثل زكاة الفطر، مع الحفاظ على الأصول الشرعية.
باختصار، فإن تقدير زكاة الفطر لعام 2026 على القمح يعكس التزاماً بالمعايير الفقهية التي تراعي غالب قوت البلد وأقل قيمة له، مع التأكيد على أن الزيادة في القيمة تُعتبر خيراً للمزكي.
