قصة فوازير رمضان بـ22 ألف جنيه.. عندما قدم أحمد مظهر أولى حلقاته
مع حلول شهر رمضان المبارك، تزدحم استوديوهات ماسبيرو بالممثلين والفنانين لتصوير التمثيليات والفوازير والبرامج الرمضانية، وفي عام 1970، كشفت مجلة الإذاعة والتليفزيون عن تفاصيل مثيرة حول فوازير الرسوم المتحركة التي أذيعت بصوت الفنان أحمد مظهر.
بداية الرحلة في ماسبيرو
يقول تقرير المجلة: "بدأت جولتنا هذا الأسبوع في ماسبيرو، حيث وجدنا الفنان أحمد مظهر يسرع للحاق بتسجيل عمل يقدمه كل ليلة في هذا الشهر الكريم، بالتعاون مع علي وحسام مهيب، اللذين يعملان في مجال الرسوم المتحركة بالتليفزيون ويعدان فوازير رمضان لهذا العام".
فكرة الفوازير الجديدة
أوضح علي مهيب، رائد الرسوم المتحركة بالتليفزيون، أن الهدف من هذه الفوازير هو خلق مسابقة تليفزيونية سليمة تعتمد على الصورة بقدر اعتمادها على الصوت. وتقوم فكرة إعداد الفوازير على تجديد العلاقة بين أجزاء الصورة، حيث يتم عرض مناظر من أحد الأفلام لفترة قصيرة، ثم عرض أجزاء وجه شخصية منفصلة مثل العين والأنف والفم، وعلى المشاهد التعرف على اسم الشخصية.
وأضاف: "تعتمد هذه العملية على طبيعة الإدراك البصري، فالإنسان يدرك العناصر من خلال الكليات اعتمادًا على العلاقة بين الجزء والكل، أما إذا جردنا هذه العلاقة، فيحتاج الإنسان إلى التفكير والتركيز للوصول إليها".
طريقة عرض مبتكرة
من جانبه، قال حسام مهيب، مخرج حلقات الفوازير: "فكرة هذه الفوازير تتلخص في عبارة تقول إن هناك عناصر توجد تحت أعيننا ولكن لا نراها، ولو بحلقنا فيها أكثر فذلك يزيد من غموضها. على هذا الأساس بنيت فكرة الفوازير، حيث نأتي بجزء معين من الصورة ونكبره على الشاشة، مع تعليق صوتي يساعد على توضيح اسم هذا الشيء المكبر، مع مراعاة التوازن بين الصورة والتعليق".
آلة تصوير فريدة بتكلفة 22 ألف جنيه
كشف الفنان أحمد مظهر عن تفاصيل تقنية مهمة، قائلاً: "أقوم بالتعليق بصوتي على الفزورة، والآلة التي تعمل فوازير رمضان ثمنها 45 ألف دولار، أي ما يساوي 22 ألف جنيه مصري، وهذه الآلة هي الفريدة من نوعها في الشرق الأوسط".
فنان كل أسبوع
وأشار مخرج الفوازير إلى أن الفوازير ستقدم بصوت فنان مختلف كل أسبوع، حيث يقوم أحمد مظهر بتقديم الأسبوع الأول من رمضان، ونصح المشاهدين بالتركيز جيداً لأن أحمد مظهر قد يقدم نفسه في إحدى الحلقات.
أول استوديو عربي للرسوم المتحركة
كما أوضح التقرير أن علي مهيب تم تكليفه من وزير الإعلام في عهد عبد الناصر، عبد القادر حاتم، بتأسيس وحدة للرسوم المتحركة في التلفزيون، وهو أول ستوديو للرسوم المتحركة في مصر والعالم العربي عام 1966.
إرث فني كبير
وأضاف أن هذا الاستوديو خرج مجموعة من كبار الفنانين في مجال الرسوم المتحركة في مصر والوطن العربي، أبرزهم فهمي عبد الحميد رائد فن الفوازير، بالإضافة إلى إنتاج مئات الإعلانات والرسوم المتحركة للسينما والتلفزيون، حيث أخرج نحو 18 ألف عمل للرسوم المتحركة.
هذه القصة تذكرنا ببدايات الفن الرمضاني في مصر، وكيف ساهمت الابتكارات التقنية والأفكار الإبداعية في صناعة ذكريات جميلة لا تنسى للمشاهدين عبر الأجيال.
