على امتداد شاطئ الريفييرا الفرنسية، تستعد مدينة كان لاستقبال الدورة التاسعة والسبعون من مهرجان كان السينمائي، المقررة بين 12 و23 مايو الجاري. لا تبدو هذه الدورة مجرد مناسبة فنية عابرة، بل أشبه ببيان ثقافي جديد يحاول إعادة تعريف علاقة السينما بالعالم، في لحظة دولية مضطربة على عدة مستويات.
ميزانية المهرجان وافتتاحه
تقدر ميزانية المهرجان الفرنسي الأشهر بحوالي 20 مليون يورو، يتم تدبير نصفها من الحكومة الفرنسية، والنصف الآخر من الرعاة. يفتتح المهرجان فعالياته هذا العام بفيلم "The Electric Kiss" أو "La Vénus électrique" للمخرج الفرنسي بيير سالفادوري، وهو عمل درامي تدور أحداثه في باريس مطلع القرن العشرين، حيث تتشابك العلاقات الإنسانية بالفن والفقدان والتحولات الاجتماعية. وسيتم عرض الفيلم أيضا في دور السينما في جميع أنحاء فرنسا، مما يتيح للجمهور فرصة للتجمع حول هذه الكوميديا الرومانسية المبهجة.
الذكاء الاصطناعي ومستقبل السينما
بعيدًا عن السجادة الحمراء، يبدو أن أحد أهم الملفات المطروحة في الدورة 79 هو مستقبل السينما في عصر الذكاء الاصطناعي. المهرجان، الذي رفع شعارات تدافع عن "الإبداع البشري"، يحاول أن يضع حدودًا واضحة بين التكنولوجيا كأداة مساعدة، وبين تحويل الفن إلى منتج آلي فاقد للروح.
البوستر الرسمي
بعد مرور خمسة وثلاثين عامًا على عرض فيلم "Thelma & Louise" للمخرج ريدلي سكوت لأول مرة في مهرجان كان السينمائي بتاريخ 20 مايو 1991، تعود بطلتاه إلى الواجهة مجددًا كأيقونتين تتصدران الملصق الرسمي للمهرجان. هاتان الشخصيتان الاستثنائيتان قلبتا الموازين وكسرتا العديد من القوالب النمطية، سواء الاجتماعية أو السينمائية؛ فقد جسدتا معنى الحرية المطلقة والصداقة الصادقة، وفتحتا الطريق نحو التحرر حين يصبح ضرورة. استحضار هذه القصة اليوم هو احتفاء بما تحقق، دون إغفال ما لا يزال ينتظر التحقيق.
في الصورة المختارة، تظهر لويز بقميص أبيض بسيط ونظرة واثقة تتحدى بها الجمهور مباشرة، بينما تراقب ثيلما الأفق من خلف نظارتها الشمسية، ومسدسها يستقر في الجيب الخلفي لسروالها. تجلس المرأتان بكل اعتداد داخل سيارة فورد ثندربيرد مكشوفة تعود إلى عام 1966، وتحت شمس أركنساس، تنطلقان في طرق أمريكا الخالية، هاربتين من قيود الحياة والمجتمع ومن الرجال الذين أساؤوا إليهما، لصياغة مسارهما الخاص.
الموضوعات التي طرحها الفيلم عام 1991، والتي بدت آنذاك جريئة وغير مسبوقة، لا تزال حتى اليوم تحتفظ بقدرتها على التأثير وإثارة النقاش. من خلال هذا الاختيار، يكرّس مهرجان كان صورة بالأبيض والأسود من كواليس فيلم نابض بالألوان، يحتفي بالحياة وبالنضال المستمر من أجل حرية الإنسان في أن يكون ذاته.



