نعيمة عاكف: حكاية نجمة استعراضية من طنطا إلى العالمية
في مثل هذا اليوم، رحلت الفنانة الاستعراضية نعيمة عاكف، إحدى أبرز نجمات السينما والمسرح في العالم العربي خلال خمسينيات القرن الماضي، عن عمر يناهز السابعة والثلاثين عاماً في عام 1966. ولدت نعيمة عام 1929 في مدينة طنطا، حيث نشأت في عائلة عاكف، أشهر عائلات السيرك في ذلك الوقت، لتبدأ رحلة فنية قصيرة لكنها مليئة بالإنجازات والتحديات.
بدايات صعبة في عالم السيرك
بدأت نعيمة عاكف مسيرتها الفنية في سن مبكرة جداً، حيث عملت كلاعبة سيرك ومدربة حيوانات وهي في الرابعة من عمرها، تحت إشراف والدها الذي كان متخصصاً في ترويض الحيوانات. ومع ذلك، عانت العائلة من الفقر بسبب إدمان والدها على القمار، مما أدى إلى خسائر مالية كبيرة رغم المكاسب الكبيرة التي كان يحققها. وعند بلوغها العاشرة، انتقلت نعيمة مع والدتها وإخوتها إلى القاهرة، واستقرت في شارع محمد علي، لتبدأ البحث عن عمل في صالات الملاهي من أجل لقمة العيش.
الانطلاق نحو الشهرة الفنية
في القاهرة، انطلقت نعيمة عاكف في مجالي الرقص والغناء، حيث عملت في ملاهي الكيت كات وروض الفرج بمساعدة الفنان علي الكسار. ثم انتقلت للعمل في فرقة بديعة مصابني، حيث تعلمت الرقص الإيقاعي واشتهرت برقصة الكلاكيت التي أصبحت علامة مميزة لها. وفي عام 1947، لفتت انتباه المخرج أحمد كامل مرسي، الذي اختارها للرقص الاستعراضي في فيلم "ست البيت"، مما مثل بداية حقيقية لمسيرتها السينمائية.
زواجها من حسين فوزي وإنجازاتها الفنية
تطورت علاقة نعيمة عاكف مع المخرج حسين فوزي من التعاون الفني إلى الزواج، حيث قام بتوقيع عقد احتكار معها لتقديم عدد من الأفلام. خلال عشر سنوات من زواجهما، قدمت نعيمة 15 فيلماً استعراضياً، من أبرزها "بابا عريس"، "لهاليبو"، و"تمر حنة"، الذي أصبح من أشهر أعمالها. ومع ذلك، دبّت الخلافات بينهما لأسباب عدة، منها الحسابات المالية وإصرار نعيمة على الرقص في الحفلات العامة لزيادة دخلها، مما أدى إلى الطلاق في النهاية.
الوصول إلى العالمية والإنجازات البارزة
اتجهت نعيمة عاكف نحو العالمية في عام 1956، عندما اختارها زكي طليمات بطلة لفرقة الفنون الشعبية في أوبريت "يا ليل يا عين"، مما فتح لها أبواب الشهرة الدولية. وفي عام 1957، سافرت إلى موسكو لعرض لوحات استعراضية، وحصلت على لقب أحسن راقصة في العالم من مهرجان الشباب العالمي عام 1958، كما وضع اسمها وصورتها على واجهة مسرح البولشوي، وهو إنجاز نادر لفنانة عربية في ذلك الوقت.
نهاية مأساوية بسبب المرض
أثناء تصوير فيلم "بائعة الجرائد"، آخر أفلامها، مرضت نعيمة عاكف واكتشف الأطباء إصابتها بسرطان المعدة. عانت من هذا المرض لمدة ثلاث سنوات، حاولت خلالها السفر للعلاج في الخارج، لكن حالتها الصحية تدهورت بسرعة. وفي النهاية، رحلت نعيمة عاكف في 23 أبريل 1966، وهي لم تتجاوز السابعة والثلاثين من عمرها، تاركة وراءها إرثاً فنياً غنياً رغم قصر مسيرتها.
إرث نعيمة عاكف وتأثيرها الثقافي
تُذكر نعيمة عاكف اليوم كواحدة من أبرز الراقصات الاستعراضيات في التاريخ العربي، حيث جمعت بين المهارات في الرقص والغناء والأكروبات. كما تُعتبر رائدة في مجال عمليات التجميل، حيث أجرت عملية تجميل في أنفها في وقت مبكر، مما جعلها أول فنانة سينمائية تجرؤ على مثل هذه الخطوة. قصتها تبقى مثالاً على النجاح رغم الصعوبات، وانتهاءً مأساوياً بفعل المرض الخبيث.



