عيد العمال، اليوم الأول من مايو، هو عيد لأكبر شريحة في المجتمع المصري، وهي شريحة العمال والحرفيين. وقد اهتمت السينما المصرية بتقديم أفلام تعبر عن هذه الشريحة المهمة، فظهرت أفلام تعكس حياتهم ومشاكلهم بصور مختلفة.
بدايات السينما العمالية
وفق دراسة أعدها الناقد الفني محمود قاسم، فإن من أوائل الأفلام المصرية التي عكست حياة طبقة العمال في مصر فيلم العزيمة عام 1939 للمخرج كمال سليم. تدور أحداثه حول شخصية الموظف محمد أفندي المتعلم، الذي أحب فاطمة التي كانت تحلم بالعريس الموظف الميري. يضيع منه أحد الملفات فيطرد من وظيفته ويعمل بائعاً بأحد المتاجر ويخفي ذلك عن زوجته. عندما تعلم بالأمر تطلب الطلاق: إما الوظيفة الميري وإما لا. كشف الفيلم أزمة المتعطلين في مصر.
ومن هذه الأفلام أيضاً فيلم الورشة الذي أنتج عام 1940 بطولة استيفان روستي وعزيزة أمير. يستعرض الفيلم الظروف الاجتماعية والنفسية للعمال من خلال شخصية الميكانيكي، وتدور أحداثه حول العلاقة بين العامل وصاحب الورشة.
الخمسينيات والستينيات: قضايا العمال
في عام 1943 أنتج فيلم العامل إخراج أحمد كامل مرسي، يتناول مشكلة التأمينات الاجتماعية وتأمين مستقبل العمال. شاهد الملك فاروق الفيلم متنكراً وأمر بإيقاف عرضه فوراً، قائلاً إنه يفتح أذهان العمال على حقوقهم المشروعة. لكن بطل الفيلم حسين صدقي دعا وزير الشؤون الاجتماعية عبد الحميد عبد الحق لمشاهدته، فأمر بعرضه بل وتهنئة حسين صدقي على جهوده. إلا أن وزير الداخلية فؤاد سراج الدين منع عرضه مجاملة للملك، باعتباره خطراً على الأمن العام. ثم تألفت لجنة عليا لمشاهدة الفيلم وقررت عرضه باعتباره فيلماً إصلاحياً.
ويُعتبر فيلم ابن الحداد عام 1944 بطولة يوسف وهبي من أقدم الأفلام التي تناولت فئة العمال، من خلال شخصية طه الذي يعمل في ورشة أبيه الحداد، مقدمًا صورة العامل البسيط المكافح الذي اهتم بتربية ابنه حتى صار من الأغنياء.
فيلم الأسطى حسن عام 1952، وهو فيلم شهير يتناول فئة العمال، ويروي قصة حسن (فريد شوقي) عامل في ورشة خراطة وحدايد، ناقم على معيشته وظروفه المادية القاسية رغم أن زوجته هدى سلطان تحبه حباً شديداً.
اختفاء الطبقة العمالية مع الانفتاح
مع السبعينيات والانفتاح بدأ تناول الطبقة العمالية في السينما يختفي، وتحول العمال في السينما إلى انتهازيين، وأصبح هناك صراع بين العمال وأصحاب الأعمال. حدثت تغيرات في أوضاع العمال وجرى السينمائيون إلى إظهار التحولات التي هبطت على المجتمع، مثل الصراع بين الأستاذ الجامعي والزبال في فيلم انتبهوا أيها السادة، وصعود الزبال على حساب هبوط الأستاذ، وخروج المتعلمين إلى العمل في مهن لا تناسبهم، كالبناء مثلاً في فيلم الحب وحده لا يكفي.
التسعينات: تغير الصورة
تغيرت صورة العمال في التسعينات، ففي فيلم سواق الأتوبيس ابتعد البطل تماماً عن الطبقة العاملة بالرغم من وجود الورشة المتاحة للعمل فيها التي صارت خراباً وأفلست، ويفضل البطل العمل سائقاً على سيارة يمتلكها بدون أية التزامات. وفي الجهة المقابلة، يقوم عامل المخازن البسيط بكشف ومحاربة الفساد في المصنع في فيلم أبو كرتونة عام 1991.
فيلم إسماعيلية رايح جاى عام 1997، تدور أحداثه حول حال العمال في فترة ما بعد النكسة، عندما هاجر كل أفراد أسرة إبراهيم من مدينة الإسماعيلية إلى إحدى الأحياء الشعبية بالقاهرة، وواصل إبراهيم دراسته وحصل على شهادة الثانوية العامة، ويعمل مطرباً. كانت أسرة إبراهيم تمتلك ورشة، ومن خلال هذه الورشة ظهرت مشاكل العمال في ذلك الوقت بعد النكسة، والتي تمثلت في توقف العمل وتعطل مصالح العمال تأثراً بظروف البلد.
صورة إيجابية: بلية ودماغه العالية
يُعتبر فيلم بلية ودماغه العالية الذي أنتج عام 2000 من أشهر الأفلام التي أظهرت صورة العمال بشكل إيجابي. يمتلك بطل الفيلم بلية ورشة لإصلاح السيارات، ونجح أيضاً في انتشال عدد من الأطفال المشردين للعمل معه في الورشة وتغيير حياتهم بشكل إيجابي.
هكذا تتنوع صورة العمال في السينما المصرية، من العامل البسيط المكافح إلى العامل المناضل من أجل حقوقه، مروراً بفترات من التهميش والتحولات الاجتماعية، لتظل السينما مرآة تعكس واقع هذه الشريحة المهمة في المجتمع.



