تحل اليوم الجمعة الموافق الثامن من مايو عام 2026، ذكرى رحيل الفنان القدير أحمد مظهر، الذي يُعد واحداً من أبرز فرسان السينما المصرية وأكثرهم تأثيراً. يتمتع مظهر بمسيرة فنية حافلة وإنسانية عالية، جعلته يحظى بمكانة خاصة في قلوب الجمهور والنقاد على حد سواء.
البداية العسكرية والمسار الفني
التحق أحمد مظهر بسلاح الفرسان والمشاة في الجيش المصري، وتدرج في المناصب حتى تولى قيادة مدرسة الفروسية. وكان من زملائه في الدفعة نفسها الرئيسان الراحلان جمال عبد الناصر ومحمد أنور السادات. عُرف مظهر داخل الكلية الحربية بلقب "البرنس"، وذلك لوسامته وأخلاقه العالية وانضباطه الشديد. كما كان يجيد التحدث بعدة لغات، وكان مثقفاً واسع الاطلاع في مختلف المجالات.
دخوله عالم الفن
بدأ أحمد مظهر مشواره الفني عندما قدمه المخرج المسرحي زكي طليمات في مسرحية "الوطن" عام 1948. ثم اقتحم عالم السينما من بوابة الفروسية، حيث اختاره المخرج إبراهيم عز الدين للمشاركة في فيلم "ظهور الإسلام" عام 1951. لكن الخطوة الحقيقية في مسيرته التمثيلية كانت من خلال صديقيه في الجيش: الكاتب يوسف السباعي والمخرج عز الدين ذو الفقار، اللذين أسندا إليه دور "البرنس علاء" في فيلم "رد قلبي" عام 1957.
لقاء عبد الناصر والتفرغ للفن
خلال تصوير فيلم "رد قلبي"، واجه مظهر صعوبة في الحصول على إجازات من الجيش، فقرر الذهاب إلى الرئيس الراحل جمال عبد الناصر للوصول إلى حل. أقنعه عبد الناصر بالتفرغ للتمثيل، مؤكداً له أنه يستطيع خدمة وطنه كفنان كما يخدمها كضابط جيش. عندها، قرر مظهر التقاعد برتبة عميد جيش، ليتفرغ تماماً للفن.
الإرث الفني والجوائز
حاز أحمد مظهر على أكثر من 40 جائزة في تاريخه، داخل مصر وخارجها. ومن أبرز المحطات في مسيرته، ترشيح فيلمه "دعاء الكروان" لجائزة أفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي الدولي. ترك مظهر بصمة لا تُمحى في السينما المصرية، بأعماله الخالدة التي ما زالت تحظى بمشاهدة واسعة حتى اليوم.



