تحل اليوم ذكرى رحيل الكاتبة المصرية فتحية العسال، التي توفيت في 15 يونيو عام 2014، تاركة إرثاً أدبياً غنياً يضم 57 مسلسلاً تلفزيونياً وعدداً من المسرحيات والقصص. تميزت العسال بجرأتها في تناول القضايا الاجتماعية والسياسية، وكانت حياتها الشخصية مصدر إلهام كبير لكتاباتها.
النشأة والتعليم الذاتي
ولدت فتحية العسال عام 1933 في حي السيدة زينب بالقاهرة، ونشأت بين السيدة زينب والقلعة. كانت السابعة بين سبعة إخوة، وعانى والدها من رفض تعليم البنات، فأخرجها من المدرسة. لكنها اعتمدت على نفسها في تعلم القراءة والكتابة، وعندما أدرك والدها ذلك، بدأ يشجعها على القراءة.
بداية الكتابة
بدأت العسال الكتابة الأدبية عام 1957، وكانت أولى قصصها ضمن رسالة غرامية لزوجها الأديب عبد الله الطوخي. كان أول كتاب قرأته هو "عقلي وعقلك" لسلامة موسى، الذي أثر في توجهها الفكري، ثم تلته كتابات جبران خليل جبران. ركزت في أعمالها على القضايا الاجتماعية والمرأة.
مسيرتها التلفزيونية والمسرحية
كتبت العسال 57 مسلسلاً اجتماعياً واقعياً، بدءاً من "رمانة الميزان"، و"شمس منتصف الليل"، و"حبال من حرير"، و"بدر البدور"، و"هي والمستحيل"، و"حتى لا يختنق الحب"، و"حبنا الكبير"، و"لحظة اختيار"، و"لحظة صدق" الذي حصل على جائزة أفضل مسلسل مصري عام 1975. في المسرح، بدأت بمسرحية "المرجيحة" عام 1969، تلتها "الباسبور"، وفي الثمانينيات قدمت "بلا أقنعة"، و"البين بين"، و"ليلة الحنة"، و"من غير كلام".
الاعتقال والمواقف السياسية
بسبب جرأتها السياسية، اعتقلت العسال ثلاث مرات. أشهرها اعتقالها عام 1982 بعد رفضها اتفاقية كامب ديفيد، حيث شاركت في مظاهرة حرق العلم الإسرائيلي خلال معرض الكتاب عام 1979. أودعت سجن القناطر، وكتبت هناك قصة "سجن النساء" التي تناولت ظروف السجينات. صدر قرار بمنع تناول أعمالها في السينما والتلفزيون والمسرح، فكتبت باسم شقيقتها نجيبة العسال.
الحياة الشخصية والطلاق
انفصلت العسال عن زوجها عبد الله الطوخي بعد سنوات من الشهرة، وطلبت الطلاق رغم الحب الكبير، قائلة: "كنت عاوزة أعرف أنا مين، عروسة بدوبارة واللاعب بيلعبها". وكتب الطوخي في سيرته أن القضية بينهما كانت الحرية. استمر الطلاق سنوات قليلة ثم عادا وبقيا معاً أكثر من 25 عاماً حتى وفاته.
الجوائز والتكريم
فازت العسال بجائزة الدولة للتفوق، وأهدتها لروح زوجها الذي تنبأ لها بذلك. وهي أول سيدة ترشح نفسها للجائزة. بعد رحيلها، أنتجت الإدارة العامة للثقافة النسائية فيلماً تسجيلياً عن حياتها ونضالها، من إخراج كريم سمير عزب، يتضمن شهادات فنانين ومبدعين.



