تحذير من عادة شائعة.. علماء مصر يكشفون تأثير القهوة في رمضان قبل 170 عامًا
في إطار برنامج "رمضان حكاية مصرية" على قناة الناس، كشف الدكتور عمرو منير أستاذ التاريخ والحضارة عن جانب مثير من التراث المصري يتعلق بعادة شرب القهوة خلال شهر رمضان قبل نحو 170 سنة. وأوضح منير أن القهوة في ذلك الزمن لم تكن مجرد مشروب عادي، بل كانت طقسًا اجتماعيًا راسخًا ورفيقة للسهرات الرمضانية في القاهرة القديمة، مما يعكس عمق ارتباطها بالحياة اليومية للمصريين.
ابن الشبوكشي: رائد في دراسة العلاقة بين الغذاء والصحة
أشار الدكتور عمرو منير إلى أن من تناول هذا الموضوع بجرأة واهتمام كان ابن الشبوكشي في كتابه الشهير "رسالة منظومة في الأكل والشرب والدخان والقهوة"، والذي يُعد من أوائل الكتب التي تناولت العلاقة بين الغذاء والصحة بشكل واضح قبل دخول شهر رمضان. وقد تحدث ابن الشبوكشي عن القهوة بهدوء الحكيم والطبيب، دون تعقيد أو تنظير، حيث رأى أن تأثير القهوة يختلف من شخص لآخر، فهناك من تمنحه النشاط والتركيز، وهناك من قد تزيد من عصبيته أو عطشه وتعبه.
وأضاف منير أن ابن الشبوكشي عبر عن ذلك ببساطة حين أشار إلى أن ما يناسب شخصًا قد لا يناسب آخر، في إشارة مبكرة لفكرة اختلاف تأثير الأغذية والمشروبات على الأفراد، مما يظهر تقدمًا في الفهم الصحي في ذلك العصر.
نصائح قديمة حول توقيت شرب القهوة في رمضان
أوضح الدكتور عمرو منير أن المصريين في زمن ابن الشبوكشي كانوا معتادين على شرب القهوة مباشرة بعد الإفطار، إلا أن صاحب الكتاب كان له رأي مختلف، إذ نصح بتجنب شرب القهوة فور تناول الطعام الثقيل، لأنها قد تُرهق المعدة وتزيد الشعور بالعطش، خاصة لمن يعانون من حساسية في المعدة. وأكد أن الأفضل هو تأجيلها قليلًا حتى يهدأ الجسم ويبدأ الهضم، لتكون أخف على البدن وأكثر راحة.
وأشار إلى أن هذه النصائح البسيطة التي جاءت من زمن بعيد ما زالت صالحة حتى اليوم، إذ يمكن ترجمتها بلغة العصر بأن الكافيين على معدة ما زالت في مرحلة الهضم قد يسبب اضطرابًا للجسم، مما يؤكد على أهمية التوقيت في استهلاك المشروبات المنبهة خلال رمضان.
تحذيرات من الإفراط في القهوة والتدخين خلال رمضان
لفت أستاذ التاريخ والحضارة إلى أن ابن الشبوكشي لاحظ كذلك أن الإفراط في شرب القهوة خلال رمضان قد يؤدي إلى اضطراب المزاج واختلال النوم، حيث وصفها بأنها تورث السهر، والسهر بدوره يقود إلى الصداع والإرهاق والنوم المتقطع، وهو ما ينعكس على الصائم في اليوم التالي بالكسل والتعب. كما لم يتجاهل الحديث عن الدخان أيضًا، بل حذر من انتشاره في مصر آنذاك، خاصة عادة تدخينه بعد الطعام مباشرة، موضحًا أنه رأى أن التدخين بعد الأكل يرهق الجسم بدل أن يريحه، ويعكر صفو الهضم ويكتم النفس الذي يفترض أن يعود لطبيعته بعد ساعات الصيام الطويلة.
وأكد أن ابن الشبوكشي كان ينظر إلى الأمر من زاوية أعمق، إذ اعتبر أن إرهاق الجسد بعد الإفطار بما لا يفيده، يشبه عدم حسن استقبال نعمة الطعام بعد الصيام، مشددًا على أن البدن أمانة والنفس أمانة، والحكمة تقتضي الحفاظ عليهما لا إهدارهما في عادات مرهقة.
خلاصة الرسالة: الاعتدال والتوازن في رمضان
أوضح الدكتور عمرو منير أن خلاصة ما قاله ابن الشبوكشي للمصريين قبل 170 عامًا هي أن رمضان ليس موسمًا للإفراط في الكافيين أو التدخين، بل موسم للراحة والتوازن، فالقهوة مشروب محبوب، لكنه يحتاج إلى اعتدال وحكمة في تناوله. وأضاف أن هذه الرسالة القديمة تكشف أن المصريين في ذلك الزمن كانوا يدركون جيدًا طبيعة أجسادهم وتأثير العادات اليومية عليها، مما يسلط الضوء على الوعي الصحي المتقدم في التراث المصري.
في النهاية، تؤكد هذه النصائح التاريخية على أهمية الحفاظ على الصحة خلال شهر رمضان، والابتعاد عن العادات التي قد تضر بالجسم، مع التركيز على الاعتدال في استهلاك المشروبات المنبهة مثل القهوة، لضمان استفادة مثلى من بركات الشهر الكريم.
