مسجد أبوغنام في بيلا: شاهد على 7 قرون من التاريخ والروحانية بكفر الشيخ
مسجد أبوغنام: 7 قرون من التاريخ في بيلا بكفر الشيخ (04.03.2026)

مسجد أبوغنام: تحفة معمارية وروحية في قلب بيلا بكفر الشيخ

يُعتبر مسجد الشيخ سالم البيلي أبوغنام، المعروف باسم مسجد أبوغنام، أحد أبرز المعالم الأثرية والدينية في محافظة كفر الشيخ، بل وفي مصر بأكملها، حيث يمتد تاريخه لأكثر من سبعة قرون، حاملاً بين جدرانه قيماً روحية وتاريخية عميقة.

نشأة المسجد وتطوره عبر العصور

تعود نشأة المسجد إلى عام 700 هجري الموافق 1300 ميلادي، خلال العصر المملوكي الشركسي، وتحديداً في عهد السلطان الناصر محمد بن قلاوون. بدأ المسجد كخلوة صغيرة بجوار قبر الشيخ أبوغنام، ثم تحول إلى زاوية للمريدين ومحبيه، قبل أن يتطور عبر القرون ليصبح مسجداً كبيراً يتميز بطابع معماري فريد.

شهد المسجد نقلة كبرى في عهد الخديوي إسماعيل، عندما أمرت خوشيار هانم، والدة الخديوي، بتجديده وبناء ضريح يليق بمقام الشيخ أبوغنام. تمت توسعة المسجد لتبلغ مساحته حوالي 2000 متر مربع، مع إضافة القبة والمئذنة والمقصورة النحاسية للضريح، مما جعله من أبرز معالم مدينة بيلا.

القيمة المعمارية والتاريخية للمسجد

أكد الدكتور إبراهيم ماضي، الباحث الأثري ومدير عام الآثار الإسلامية بمحافظة كفر الشيخ سابقاً، أن مسجد أبوغنام يتميز بتخطيطه المعماري المتناسق والعناصر الزخرفية التي تعكس مهارة البنائين في تلك الفترة. كما أشار إلى أن المؤرخ علي باشا مبارك ذكره في موسوعته الشهيرة الخطط التوفيقية، واصفاً إياه بأنه مسجد ذو بناء مميز، مما يبرز مكانته في تاريخ العمارة الإسلامية في دلتا مصر.

يضم المسجد ضريح القطب الصوفي سيدي سالم البيلي أبوغنام، مما يضفي عليه بعداً روحياً جعل منه مركزاً للعبادة والعلم وتحفيظ القرآن الكريم عبر العقود. أكد الدكتور ماضي أن الحفاظ على مثل هذه المنشآت الأثرية يعد واجباً وطنياً، لما تمثله من قيمة حضارية وتاريخية توثق مراحل مهمة من تاريخ مصر.

دور المسجد الروحي والاجتماعي

قال الشيخ إبراهيم عبدالقادر، إمام وخطيب المسجد، إن مسجد أبوغنام ليس مجرد مبنى أثري أو مكان للصلاة فقط، بل هو مدرسة روحية وتاريخية عاشت بين جدرانها أجيال متعاقبة. وأضاف أن المسجد ظل على مدار سبعة قرون منارة للذكر وتلاوة القرآن، وملتقى لأهل العلم والتصوف، مع التأكيد على أن أعمال الترميم الأخيرة أعادت له مكانته اللائقة دون المساس بروحه الأثرية.

من جانبه، قال عبدالرحمن الدرولي، محامٍ وأحد رواد المسجد، إن المسجد يمثل جزءاً أصيلاً من الذاكرة والوجدان الجمعي لأهالي بيلا، حيث يتجاوز كونه مكاناً للعبادة ليكون رمزاً للهوية والتاريخ المحلي.

شهادات حول عظمة المكان

أكد الدكتور علاء صبح، أحد رواد المسجد، أن مسجد أبوغنام يجسد حالة فريدة من التلاحم بين التاريخ والروح، حيث يشعر الزائر داخله بعظمة المكان وعبق القرون التي مرت عليه. وأضاف أن المسجد كان ولا يزال بيتاً مفتوحاً للعلم والقرآن وملاذاً للسكينة، مع الإشارة إلى أن أعمال الترميم أعادت إبراز التفاصيل المعمارية الدقيقة لهذا الصرح العريق.

يُعد مسجد أبوغنام شاهداً حياً على عراقة مدينة بيلا ومكانتها الدينية عبر العصور، مما يجعله مسئولية مشتركة للحفاظ عليه وتعريف الأجيال الجديدة بقيمته الدينية والتاريخية.