بخيت أوقيم.. 78 عاماً من العمر على خيوط النخيل: «الزعف رفيق دربي ومصدر رزقي»
بخيت أوقيم.. 78 عاماً من العمر على خيوط النخيل (05.04.2026)

بخيت أوقيم.. حكاية 78 عاماً من العمر على خيوط النخيل: «الزعف رفيق دربي ومصدر رزقي»

في بقعة هادئة من قرية الرديسية بإدفو جنوب محافظة أسوان، يواصل الحاج بخيت أوقيم (78 عاماً) حياكة حكاياه على خيوط الزعف، حرفة النخيل التي لا تزال تنبض بروح الصعيد، رغم غبار السنوات وترامي العمر.

أكثر من أربعة عقود مع الجريد والسعف

أكثر من أربعة عقود قضاها أوقيم في صحبة الجريد والسعف، منذ أن التقط أول خيوط الحرفة على أيدي كبار المعلمين، حين كانت الزعف ليس مجرد مهنة، بل نبضاً يومياً للقرى الريفية، وإذ كان الحرفيون يتوارثونها جيلاً بعد جيل، استطاع «أوقيم» أن يحول تلك المهارة التراثية إلى قوت يومه، وعبر بها أسفار العمر، فكان الزعف رفيقه إلى بيته، ومصدر رزق يعيل به أسرته، ونافذة يطل منها على عالم لا يعرف الملل.

فما زالت يداه الحانيتان تواصلان كتابة قصة كفاح ممتدة، لا تعرف الانكسار. وأكد أن العمل في مشغولات الزعف ليس مجرد مهنة، بل هو فن يحتاج إلى صبر ودقة، إذ تمر مراحل التصنيع بعدة خطوات تبدأ بجمع سعف النخيل وتجفيفه، ثم تقطيعه وتشكيله يدويًا لإنتاج منتجات متنوعة مثل السلال والحصير والأدوات المنزلية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

روح أحد الشعانين في ذاكرة الحرفي

وبمناسبة ذكرى عيد أحد الشعانين، يسترجع بخيت أوقيم ذكريات هذا اليوم الديني الذي يحمل مكانة خاصة في قلوب المسيحيين، حيث يرمز إلى استقبال السيد المسيح عند دخوله إلى أورشليم، وسط أجواء احتفالية مميزة.

ويشير إلى أن هذا العيد يرتبط بشكل وثيق بسعف النخيل، الذي يُستخدم في صنع أشكال وزخارف خاصة تُحمل خلال الاحتفالات، وهو ما يمنح حرفته بُعدًا روحانيًا إلى جانب قيمتها المادية.

مهنة تواجه تحديات الاستمرار

وأضاف بخيت أنه بخبرته الطويلة، يرى أنه يجب الحفاظ على هذه المهنة يتطلب دعمًا حقيقيًا للحرفيين، سواء من خلال التسويق الجيد لمنتجاتهم أو تدريب الشباب على تعلمها، حتى لا تندثر مع مرور الزمن.

رسالة إلى الأجيال الجديدة

واختتم بخيت حديثه برسالة إلى الشباب، داعيًا إياهم إلى التمسك بالحرف التراثية التي تمثل جزءًا من الهوية الثقافية، مؤكدًا أن العمل اليدوي يحمل قيمة كبيرة، ليس فقط كمصدر دخل، بل كتراث يجب الحفاظ عليه ونقله للأجيال القادمة.

في قرية الرديسية، حيث تلتقي حرارة الشمس بنسيم النيل، يظل بخيت أوقيم شاهداً حياً على إرث حرفي عريق، ينسج من خيوط النخيل ليس فقط منتجات مادية، بل قصصاً من الصبر والإصرار، تذكرنا بأن التراث ليس مجرد ذكريات، بل حياة مستمرة بين أيادي من يحرصون على حمله.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي