نجيب سرور الشاعر المتمرد في ذكرى ميلاده الـ94.. مأساة حياته ونهايته
نجيب سرور.. شاعر التمرد في ذكرى ميلاده الـ94

في مثل هذا اليوم الأول من يونيو عام 1932، أي قبل 94 عامًا، وُلد الشاعر المصري المتمرد محمد نجيب محمد هجرس، المعروف باسم نجيب سرور، في قرية إخطاب التابعة لمركز أجا بمحافظة الدقهلية. درس الحقوق ثم التحق بمعهد الفنون المسرحية، وسافر في بعثة إلى الاتحاد السوفييتي لدراسة الإخراج المسرحي. بعد عودته، عمل في قسم الإذاعة العربية في بودابست بالمجر، لكنه رفض المشاركة في الهجوم على مصر أثناء العدوان الثلاثي، مما دفع المسؤولين هناك إلى سرقة جواز سفره لمنعه من العودة إلى بلاده.

عبد الناصر ينقذ سرور

كتب نجيب سرور إلى والده يعبر عن رغبته في العودة إلى مصر، وأبلغه أنه لا يملك جواز سفر، وأنه إذا قُتل فسيكون بأيدٍ صهيونية. نشر والده الخطاب في إحدى المجلات، وعندما علم الرئيس جمال عبد الناصر بالأمر، أرسل إلى سفير مصر في المجر يطلب عودة سرور إلى الوطن. تزامنت هذه الأحداث مع عرض مسرحيته "آه يا ليل يا قمر" التي تنبأت بنكسة 67 قبل حدوثها.

البداية الأدبية

نظم نجيب سرور الشعر لأول مرة عام 1946 أثناء الانتفاضة الوطنية ضد معاهدة "صدقي - بيفن". كانت قصيدته الأولى عام 1956 بعنوان "الحذاء"، التي كتبها بعد تعرض والده للصفع من عمدة القرية، مما أشعل تمرده على الواقع الذي يعيشه.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

ياسين وبهية.. أشهر أعماله المسرحية

كتب سرور مسرحية "ياسين وبهية" عام 1964، التي صورت مأساة الفلاح المصري، وأخرجها كرم مطاوع. كما قدم مسرحية "آه يا ليل يا قمر" التي تناولت نضال الشعب ضد الاستعمار، و"قولوا لعين الشمس" عن أزمة المثقف المصري بعد نكسة يونيو. من أعماله الأخرى: "يا بهية وخبريني"، "الكلمات المتقاطعة"، "الحكم قبل المداولة"، "الذباب الأزرق"، و"منين أجيب ناس لمعناة الكلام يتلوه" التي قدمت على مسرح السامر.

مسيرته المسرحية

عمل نجيب سرور ممثلًا ومخرجًا في المسرح الشعبي، وشارك في عروض الفرقة النموذجية بالأقاليم. كما عمل في مؤسسة فنون المسرح وتدريس الإخراج والتمثيل، وأعلن عن ميوله الاشتراكية. شارك في الحياة الثقافية كشاعر وناقد وباحث وكاتب مسرحي وممثل ومخرج، حتى أصبح أحد أعلام المسرح العربي المعاصر.

تشاؤمه ومواجهاته مع الأنظمة

كان نجيب سرور متشائمًا، وكتب: "البحر بيضحك ليه.. وأنا نازلة أدلع أملى القلل، البحر غضبان ما بيضحكش.. أصل الحكاية ما تضحكش". وفي كتابه "بروتوكولات حكماء ريش" قال: "العبث اليوم هو المعقول.. والمعقول اللامعقول.. والحرية حق في العبث بمجد الحرية.. واختر للعبث سبيلك.. أو أسلوبك.. وأرفض أن تختار الرفض!". كما قال: "كل العقائد - كلها - قامت تندد باللصوص، ثم انتهت عجبًا - إلى أيدي اللصوص". اصطدم سرور مع الأنظمة الحاكمة، وسُجن وعُذب، وسلطت عليه مباحث أمن الدولة ممثلة مشهورة للتجسس عليه. نُفي إلى سرنديب، وأودع في مستشفى الخانكة لأكثر من ثلاثة أعوام، وكتب: "يا حارس السجن ليه خايف من المسجون.. هي الحيطان اللي بينا قش يا ملعون.. ولا السلاسل ورق ولا السجين شمشون".

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

النهاية المأساوية

انتهت حياة نجيب سرور نهاية حزينة، حيث توفي عام 1978 عن عمر يناهز 47 عامًا داخل مستشفى الأمراض العقلية بالعباسية، بعد معاناة طويلة بسبب كتابته قصيدة "أميات". كان قد كتب في إحدى قصائده: "أنا عارف إني هموت في عمر الورد"، لكنه لم يتوقع أن الموت سيكون في مستشفى الأمراض العقلية.

فارس آخر زمن.. آخر كتاباته

في عام 1978، صدرت له "بروتوكولات حكماء ريش"، وهي عبارة عن أشعار ومشاهد مسرحية، و"رباعيات نجيب سرور" التي كتبها بين عامي 1974 و1975. كما كتب ديواني "الطوفان" و"فارس آخر زمن" عام 1978. صدرت أعماله الشعرية الكاملة بعد رحيله عام 1999.