الجامع الأزهر الشريف: قبلة الوسطية التي شهدت إغلاقات تاريخية
يُعد الجامع الأزهر الشريف منارة علمية ودينية بارزة في مصر والعالم العربي، حيث يحتفل بذكرى تأسيسه في مثل هذا اليوم، الرابع من أبريل عام 970 ميلادية. تأسس الجامع على يد جوهر الصقلي، القائد الفاطمي الذي أعد لاستقبال المعز لدين الله الفاطمي وتأسيس الدولة الفاطمية في مصر. بعد عام من تأسيس مدينة القاهرة، بدأ بناء الجامع الأزهر، الذي استمر حوالي 27 شهرًا، وتم افتتاحه للصلاة في 21 يونيو 972 ميلادية.
التسمية والتطور التاريخي
في البداية، كان الجامع يُعرف باسم جامع القاهرة نسبة إلى المدينة التي بُنِي فيها، وفقًا للمؤرخ المصري محمد عبد الله عنان في كتابه "تاريخ الجامع الأزهر في العصر الفاطمي". معظم المؤرخين القدامى، مثل المسبحي وابن الطوير، كانوا يشيرون إليه بهذا الاسم. مع زوال الدولة الفاطمية، تغير الاسم إلى الجامع الأزهر الشريف، نسبة إلى السيدة فاطمة الزهراء، ابنة النبي صلى الله عليه وسلم، التي ينتسب إليها الفاطميون.
الإغلاقات التاريخية الثلاث
شهد الجامع الأزهر إغلاقًا متكررًا عبر التاريخ، حيث حُرِم المصريون من الصلاة فيه ثلاث مرات رئيسية:
- الإغلاق الأول: بعد نهاية الدولة الفاطمية على يد السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي عام 1171 ميلادية، حيث حظر القاضي صدر الدين بن درباس الصلاة في الجامع، كجزء من جهود القضاء على المذهب الشيعي وإعادة المذهب السني إلى مصر.
- الإغلاق الثاني: حدث بين عامي 1730 و1731، عندما أغلق الوالي العثماني أبواب الجامع احتجاجًا على مضايقات السكان المقيمين بالقرب منه، خوفًا من اندلاع انتفاضة كبرى.
- الإغلاق الثالث: في عام 1880، بعد اغتيال الجنرال الفرنسي كليبر على يد الطالب سليمان الحلبي، أغلقت القوات الفرنسية بقيادة الجنرال مينو المسجد، وبقي مغلقًا حتى عام 1801 مع وصول المساعدات العثمانية والبريطانية.
العناية والترميم عبر العصور
على الرغم من الإهمال في العصر الأيوبي، شهد الجامع الأزهر اهتمامًا كبيرًا في العصر المملوكي، حيث قام الأمير عز الدين أيدمر بتجديد الأجزاء المتصدعة واستعادة الأراضي المسلوبة. استمر هذا الاهتمام عبر الخلفاء والسلاطين، مع توسعات وترميمات متتالية. آخر أعمال الترميم الشاملة اكتملت في عام 2018، بعد استمرارها لمدة ثلاث سنوات تقريبًا، لتبلغ مساحة الجامع حوالي 12 ألف متر مربع.
اليوم، يظل الجامع الأزهر رمزًا للوسطية والتعليم، متجاوزًا تحديات التاريخ ليستمر كمركز ديني وعلمي مؤثر في مصر والعالم الإسلامي.



