اكتشاف تمثال رمسيس الثاني في الشرقية يكشف أسرار مدينة «بر-رمسيس» القديمة
تمثال رمسيس الثاني بالشرقية يكشف أسرار مدينة «بر-رمسيس»

اكتشاف تمثال رمسيس الثاني في الشرقية يثير التساؤلات حول مدينة «بر-رمسيس» القديمة

في تطور أثري مثير، أعلنت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار عن اكتشاف تمثال ضخم للملك رمسيس الثاني في موقع تل فرعون بمركز الحسينية بمحافظة الشرقية. هذا الاكتشاف الجديد يضيف فصلاً مهماً إلى سجل الاكتشافات الأثرية في مصر، حيث تكتظ أراضيها بالقطع التاريخية التي تروي حكايات الحضارة المصرية القديمة.

تفاصيل الاكتشاف الأثري المذهل

التمثال الضخم، الذي يزن ما بين 5 إلى 6 أطنان ويبلغ طوله نحو 2.20 متر، عُثر عليه في حالة حفظ سيئة نسبياً، حيث فقد الجزء السفلي الذي يشمل الأرجل والقاعدة. تشير الدراسات الأولية إلى أن هذا التمثال يصور الملك رمسيس الثاني، أحد أعظم فراعنة مصر القديمة. الأمر الأكثر إثارة هو أن التمثال قد نُقل في العصور القديمة من مدينة «بر-رمسيس» إلى موقع تل فرعون، المعروف قديماً باسم «إيمت»، لإعادة استخدامه داخل أحد المجمعات الدينية، مما يعكس الأهمية الدينية والتاريخية العميقة لهذا الموقع عبر العصور.

قصة مدينة «بر-رمسيس»: العاصمة المفقودة

تُعتبر مدينة «بر-رمسيس»، التي عُرفت أيضاً بـ«بر-رعمسيس» وتعني بيت أو مدينة رمسيس، واحدة من أهم المدن في الحضارة المصرية القديمة. كما أوضح الخبير الأثري محمد فتوح الشراكي، كانت هذه المدينة عاصمة مصر منذ عهد الملك رمسيس الثاني، حيث تأسست في شرق دلتا وادي النيل. حالياً، يقع مكانها في منطقة قريبة من محافظة الشرقية، ويربط أغلب العلماء بين موقعها في منطقة «قنتير» القديمة، بالقرب من «تانيس» صان الحجر حالياً.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام
  • تأسست المدينة في عهد رمسيس الثاني وأصبحت العاصمة السياسية والدينية لمصر.
  • موقعها الاستراتيجي في شرق الدلتا جعلها مركزاً تجارياً وعسكرياً مهماً.
  • تشير الاكتشافات الأثرية إلى ازدهارها كمركز حضاري خلال العصر الفرعوني.

مدينة «إيمت»: المركز الديني القديم

أما مدينة «إيمت»، التي نُقل إليها تمثال رمسيس الثاني، فكانت عبارة عن مركز ديني ومقر لعبادة الآلهة في شمال مصر، وحامي الدلتا. يعني اسم «إيمت» المكان الجميل أو المحبوب، مما يدل على مكانتها الدينية الفريدة لدى المصريين القدماء. هذا النقل للتمثال يؤكد على الأهمية الروحية التي كانت تحظى بها هذه المدينة في الحقبة التاريخية القديمة، حيث استُخدم التمثال في مجمعات دينية لتعزيز الطقوس والعقائد.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي
  1. كانت «إيمت» مركزاً لعبادة الآلهة وحامياً للدلتا المصرية.
  2. اسمها يعكس جمالها وقداستها في المعتقدات المصرية القديمة.
  3. نقل التمثال إليها يدل على استمرارية التقاليد الدينية عبر العصور.

أهمية الاكتشاف وتأثيره على التراث المصري

هذا الاكتشاف لا يقتصر على مجرد العثور على تمثال قديم، بل يفتح نافذة جديدة لفهم التاريخ المصري الغني. إنه يسلط الضوء على كيفية إعادة استخدام الآثار في العصور القديمة لأغراض دينية وثقافية، مما يعكس استمرارية الحضارة المصرية وتكيفها مع المتغيرات الزمنية. كما يعزز هذا الاكتشاف من قيمة المواقع الأثرية في محافظة الشرقية، ويشجع على مزيد من الحفريات والدراسات لكشف المزيد من الأسرار.

في الختام، يظل اكتشاف تمثال رمسيس الثاني في الشرقية شاهداً حياً على عظمة الحضارة المصرية القديمة، ويدعو إلى الحفاظ على هذا الإرث التاريخي للأجيال القادمة. مع كل اكتشاف جديد، تزداد روعة التاريخ المصري وتتعمق معرفتنا بجذورنا الحضارية، مما يجعل مصر كنزاً لا ينضب للعالم أجمع.