أكد الدكتور زاهي حواس، عالم المصريات، أن العثور على تمثال يُنسب إلى الملك رمسيس الثاني في منطقة تل الفرعون بمحافظة الشرقية، يُعد أمرًا طبيعيًا، نظرًا لكون هذه المنطقة قريبة من قنتير التي كانت عاصمة الرعامسة في عصر الأسرة 19، وعُرفت باسم بكونها مقر رمسيس، موضحا أن وجود تماثيل على الطرق المؤدية إلى نهر النيل أمر متوقع في هذه المنطقة التي كانت تمثل مركزًا إداريًا مهمًا.
رمسيس الثاني والإيمان بالإله الواحد
وأضاف «حواس»، خلال مداخلة عبر قناة القناة الأولى، أن الملك رمسيس الثاني كان من الملوك المؤمنين بالإله الواحد، وأن العاصمة الدينية في عهده كانت طيبة «الأقصر»، إذ شيد معابد ضخمة ودُفن في وادي الملوك، لافتا إلى العلاقات التاريخية مع الحيثيين، التي انتهت بتوقيع أول معاهدة سلام وزواج رمسيس الثاني من بنات ملك الحيثيين، ما يعكس أهمية هذه الفترة تاريخيًا.
أهمية الاكتشاف والإجراءات اللاحقة
وأوضح أن العثور على التمثال يستدعي قيام المجلس الأعلى للآثار بأعمال حفائر علمية في الموقع، مؤكدًا أنه لا يمكن أن يكون التمثال قائمًا بمفرده، بل من المرجح أن يكون جزءًا من معبد شُيّد لعبادة أحد الآلهة التي ارتبط بها الملك، مضيفا أن هناك إجراءات قانونية وعلمية سيتم اتخاذها، خاصة إذا كان الموقع مأهولًا بالسكان أو أراضي زراعية.
وبيَّن أن الأثريين سيشيدون مجسات حول موقع الاكتشاف للتأكد من وجود آثار أخرى، مع إيقاف أي أعمال بناء لحين الانتهاء من الفحص، وفي حال ثبوت وجود آثار، يتم استكمال الحفائر، أما إذا لم توجد، فيُسلّم الموقع للجهات المختصة، مشيرا إلى أن التمثال يخضع لاحقًا لعمليات نقل وترميم دقيقة داخل معامل متخصصة.
وأكد أن المنطقة معروفة تاريخيًا بأنها كانت تضم معابد وتماثيل وقصورًا، وأن مصر لم يُكشف من آثارها سوى نحو 30%، نظرًا لوجود المدن الحديثة فوق القديمة، ما يجعل العثور على آثار أمرًا متكررًا في مختلف المناطق.
مواقع الدلتا الأثرية والسياحة
وأشار إلى أن منطقة الدلتا تضم مواقع أثرية مهمة مثل تل بسطة وقنتير وتانيس، إلا أنها لا تحظى بالاهتمام الكافي من شركات السياحة، التي تركز على مناطق محددة مثل الأهرامات والمتاحف، مؤكدا أن إدراج هذه المناطق ضمن البرامج السياحية يمكن أن يضيف بعدًا مهمًا للسياحة في مصر.
خبرات مصر في نقل وترميم الآثار
واختتم تصريحاته بالتأكيد على امتلاك مصر خبرات كبيرة في نقل وترميم الآثار، مستشهدًا بنقل تمثال رمسيس الثاني الذي يزن 83 طنًا من ميدان رمسيس إلى موقعه الحالي، وكذلك نقل مقتنيات توت عنخ آمون إلى المتحف المصري الكبير، مشيدا بجهود المرممين المصريين الذين يعملون وفق أعلى المعايير العالمية.



