تراث مصري علَّم باريس الأناقة: قصة الطرحة والموضة الفرعونية
تراث مصري علَّم باريس الأناقة: الطرحة والموضة الفرعونية

لقرون طويلة، اشتهرت باريس بأنها عاصمة الموضة والجمال، إلا أن هذه الأناقة الفرنسية استلهمت الكثير من تصاميمها في عشرينيات القرن الماضي من التراث المصري. ففي عام 1925، نشرت مجلة الكواكب تقريرًا عن تأثر الفرنسيين بالطرحة المصرية، كما وثق موقع mannlibrary الأرشيفي قصاصات مجلات تظهر أزياء مقتبسة من التراث المصري القديم تحت عنوان "الهوس بمصر في موضة العشرينيات".

بداية الهوس بالموضة المصرية

بدأ هذا الهوس قبل اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون عام 1922، لكنه بلغ ذروته بعد ذلك على يد عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر، الذي قال عند رؤيته للكنوز: "نعم، أشياء رائعة!". لم يكن هذا الاكتشاف مجرد حدث أثري، بل تحول إلى ظاهرة ثقافية عالمية، حيث امتلأت الصحف والمجلات بتفاصيله، وأصبح مصدر إلهام مباشر لحركة فنية واسعة امتدت إلى التصميم والموضة.

مصر القديمة كمصدر إلهام عالمي

مع انتشار أخبار كنوز توت عنخ آمون، بدأت رموز الحضارة المصرية القديمة تظهر بقوة في التصميمات الفنية، خاصة في حركة الآرت ديكو، التي اعتمدت على الخطوط الهندسية والزخارف المستوحاة من مصر القديمة. كتاب "الزخرفة المصرية" عام 1923 وثق هذا التأثير، حيث ضم رسومات زخرفية مصرية قديمة أصبحت مرجعًا للمصممين وساهمت في تشكيل أسلوب بصري جديد في أوروبا. كما ظهرت مجلات الموضة الفرنسية مثل Tres Parisienne التي نشرت تصاميم راقية تعكس هذا الهوس بالمصريات القديمة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تأثير مصر على الموضة في معرض باريس 1925

في منتصف العشرينيات، وتحديدًا خلال معرض الفنون الصناعية والزخرفية في باريس عام 1925، ظهرت تصاميم مستوحاة بالكامل من الحضارة المصرية، تميزت بالأشكال الهندسية والزخارف الفرعونية. وشهدت تلك الفترة انتشارًا واسعًا لعناصر مستوحاة من مصر في عالم الأزياء، مثل:

  • فساتين مستقيمة وفضفاضة مستوحاة من الطابع الفرعوني.
  • ألوان جديدة سميت بأسماء مصرية مثل "اللوتس الأزرق" و"سقارة".
  • استخدام رموز مثل الثعابين والرسوم الهيروغليفية في الإكسسوارات.
  • انتشار المجوهرات الضخمة والأساور ذات الطابع الفرعوني.
  • حقائب اليد وحوامل السجائر والزينة الشخصية أصبحت تحمل طابعًا مصريًا واضحًا.

الموضة والجمال في العصر الذهبي

لم يقتصر التأثير على الملابس فقط، بل امتد إلى تسريحات الشعر والمكياج. الشعر القصير والمستقيم أصبح موضة العصر، والمكياج الجريء وخاصة تحديد العيون انتشر بشكل واسع، مما ساهم في نمو صناعة مستحضرات التجميل بسرعة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الطرحة المصرية في باريس

نشرت مجلة الكواكب في عدد قديم أن الطرحة المصرية احتلت مكانتها في أزياء باريس عام 1925، ثم نقلها الروس بعد ذلك، وعادت إلى باريس مرة أخرى متحورة بالإضافة والحذف حتى أصبحت تُعرف بـ"الإيشارب". ونقلت المجلة عن مدام دي بار، ممثلة الكوميدي فرانسيز والخبيرة في الأزياء الباريسية، قولها: "الطرحة المصرية بشكلها الحالي ستصبح موضة باريس في هذا العام، أو في أوائل العام المقبل على أكثر تقدير، وذلك تبعًا لاتجاه الموضة نحو القديم".