كثيرًا ما كتبت أن ذاكرة الأمة أو التاريخ ليس مجرد حكي أو حكايات للتسلية، بل إن التاريخ يقول عنها على لسان ابن خلدون: “ذاكرة الأمة هي العظة والاعتبار! ومن يفرط في تاريخه يفقد حاضره ولا مستقبل له”.
ندوة سامح فتحي: تراث السينما المصرية في خطر
في ندوة للفنان والناقد سامح فتحي، استعرض تجربته التي يحاول من خلالها المحافظة على تراث مصر السينمائي. وللعلم، فإن الناقد سامح فتحي عشق فن السينما منذ طفولته، وتعلق بها بسبب اهتمام والده بهذا الفن الرائع. ولفت نظره أن والده يجمع أفيشات الأفلام، وكان هذا سببًا في تقديم كتاب عن الأفيشات.
حيث قدم في كتابه مجموعة نادرة من أفيشات أفلام السينما المصرية، مصحوبًا بدراسة تفصيلية مهمة عن فن الأفيش وكيفية صناعته وأسلوبه ورسمه، مع تناول لأهم صناع الأفيشات في السينما المصرية بداية من عام 1933 وحتى عام 2012.
رحلة شاقة للحفاظ على الذاكرة السينمائية
كانت رحلة أشبه بالخيال بسبب المعوقات التي واجهها، ولكن هذه الندوة فجرت الكثير من القضايا. فقد كشفت الندوة أن مصر التي تعتبر الأعرق في صناعة السينما، وكانت المنتج الثاني بعد القطن في قائمة التصدير المصرية، وبالرغم من هذا التاريخ العظيم فإن مصر بدون أرشيف حقيقي يحفظ تاريخها، الذي نتفوق به على معظم دول العالم. وهذه الكارثة ذكرتني بأن المسرح القومي أو حتى الخاص لا يوجد له أرشيف يليق بما قدمه المسرح من إبداع طوال عشرات السنين.
غياب أرشيف الفنون المصرية
وعلى سبيل المثال، تعرفت عن طريق الصدفة على تاريخ الفنان محمود ياسين المسرحي، وذهلت من معرفة كم المسرحيات التي قدمها منذ الستينيات وحتى التسعينيات. كان عطاء مسرحيًا في أربعين عامًا من الأعمال الجادة، ومن هذه الأعمال ما كان يؤرخ للقضية الفلسطينية. وللأسف، لا يوجد أرشيف حقيقي للفنون المصرية، ومنها الفن التشكيلي والأغاني. باختصار، ذاكرة مصر تم تفريغها عمدًا أو تقصيرًا.
تغيير الهوية المصرية
والأسوأ حاليًا أن تقوم الحكومة بتغيير هوية مصر، حيث يتم تقطيع الأشجار التاريخية وغير التاريخية مما غير من هوية الأحياء بداعي التطوير. والحقيقة هو إفساد وتغيير الهوية. وما حدث من هدم المقابر الأثرية، ومحطات الترام الأثرية، وتغيير أسماء شوارع أصبحت تاريخًا، لا أجد سببًا واحدًا لهذا التغيير. القضية هنا أننا أصبحنا وطنًا بدون ذاكرة، وبالتالي أصبحنا بدون حاضر أو مستقبل. ولله الأمر من قبل ومن بعد.



