جمال الغيطاني: نسيج الذكريات الرمضانية في حارات القاهرة الفاطمية
جمال الغيطاني يروي ذكريات رمضان في القاهرة الفاطمية

جمال الغيطاني: الأديب الذي حاك ذكريات رمضان في نسيج القاهرة القديمة

برع الكاتب الصحفي والأديب جمال الغيطاني في سرد تفاصيل ليالي رمضان زمان، حيث اهتم بموضوعات التراث والتاريخ، وخاصة التاريخ الإسلامي. ولد الغيطاني ونشأ في حي الجمالية بقلب قاهرة المعز، مما أثرى كتاباته عن الشهر الكريم ومظاهر الاحتفال في الدولة الفاطمية.

الدولة الفاطمية ورمضان: منزلة خاصة ومظاهر بهيجة

يذكر التاريخ أن الدولة الفاطمية أولت شهر رمضان عناية فائقة، حيث كانت له منزلة خاصة مع كثرة مظاهر الاحتفالات. حرص الفاطميون على استمالة قلوب المصريين عبر هذه المظاهر، فجعلوا من رمضان مناسبة لإقامة العديد من الفعاليات. في مقال كتبه الغيطاني عام 1990، وصف أول احتفال بالشهر الكريم، حيث كان موكب الرؤية يخرج من باب الفتوح إلى جبل المقطم لاستطلاع هلال رمضان، مع توزيع الصدقات على الفقراء.

مظاهر الاحتفال: من الإفطار الجماعي إلى إضاءة الشوارع

بعد ثبوت الرؤية، تصدر الأوامر بمنع بيع المسكرات وتوقع عقوبات على المخالفين، مع تعليق الزينات وإضاءة المساجد والشوارع. في رمضان، كان الحاكم الفاطمي يقيم إفطارًا جماعيًا بحضور الخليفة وكبار رجال الدولة والفقراء، رمزًا للوحدة. كما صلى الخليفة الجمعة في جوامع بارزة مثل جامع الحاكم بأمر الله والأزهر ومسجد عمرو بن العاص.

فانوس رمضان والعادات التراثية

يشير الغيطاني إلى أن فانوس رمضان كان موجودًا قبل العصر الفاطمي، لكن الفاطميين أضافوا إليه بهجة جديدة. كانت القاهرة تضاء بالفوانيس، مع صنع أشكال مصغرة وإدخال حلوى مثل الكنافة والقطايف. في الأيام الأخيرة من رمضان، انتشرت عادة صنع كعك العيد، والتي لم تعرف إلا مع الفاطميين.

أسواق رمضان النابضة بالحياة

تنشط الأسواق في رمضان، مثل سوق الشماعين بالنحاسين لصناعة الشموع، وسوق السكرية ببوابة المتولى الذي يعج بأنواع الياميش وقمر الدين. كما كانت وكالة قوصون بشارع باب النصر مقرًا لتجار الشام لبيع المكسرات كالفستق والتمر.

ذكريات الغيطاني الشخصية: بين حب الله والتمتع بالحياة

يمثل رمضان للمصريين امتزاج حب الإيمان مع حب الحياة، كما يروي الغيطاني. يحضر ذكرياته في الأحياء القديمة كالحسين والأزهر، حيث كان ينتظر الشهر كضيف عزيز. يتذكر كنافة أمه اليومية وأذان المغرب بصوت الشيخ محمد رفعت، ثم الخروج للعب بالفوانيس المضاءة بالشموع.

اللعب في درب الطبلاوي وحرية الأطفال

في رمضان، كان الأطفال يلعبون حتى ساعة متأخرة في حارات مثل درب الطبلاوي، معتقدين أن العفاريت تفقد حريتها في هذا الشهر. يصف الغيطاني ملامح الحياة المتغيرة، من باعة الفول والزبادي في السحور إلى المسحراتي الذي يدق على طبلته ليوقظ الناس.

لمة العائلة ومائدة الإفطار

تجمع العائلة حول مائدة واحدة في الإفطار والسحور، مع أطباق مثل المرق والخضار واللحم، وحلوى كالكنافة والقطايف. كان الانتظار لانطلاق مدفع الإفطار من هضبة المقطم لحظة جماعية، يتبعها صمت أثناء الأذان.

الصلاة في مساجد الجمالية

يختتم الغيطاني ذكرياته بالصلاة في مساجد كسيدي الحسين وسيدي مرزوق، حيث سمع كبار المقرئين مثل الشيخ مصطفى إسماعيل. تظل هذه الذكريات نسيجًا حيًا لرمضان في القاهرة القديمة.