خبير قانوني يحذر: الطيار الأمريكي المفقود في إيران قد يصبح ورقة ضغط في صراع متصاعد
في خضم تصاعد التوترات العسكرية غير المسبوقة بين الولايات المتحدة وإيران، تتعقد المشاهد الميدانية والسياسية مع كل تطور جديد، خاصة بعد الإعلان عن إسقاط مقاتلة أمريكية من طراز F-15E Strike Eagle داخل الأجواء الإيرانية. الغموض يكتنف مصير أحد أفراد طاقمها، مما يضع المنطقة على حافة منعطف خطير قد يعيد تشكيل قواعد الاشتباك ويفتح الباب أمام سيناريوهات قانونية وسياسية شديدة الحساسية، وسط ضغوط دولية متزايدة لتفادي انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع.
مهران: مصير الطيار الأمريكي يقع في منطقة رمادية قانونياً
حذر الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيات الأمريكية والأوروبية والمصرية للقانون الدولي، من أن أسر إيران لطيار أمريكي بعد إسقاط المقاتلة يضع طهران أمام ثلاثة سيناريوهات حرجة، كل منها محفوف بمخاطر قانونية وسياسية واستراتيجية. وأوضح مهران أن مصير الطيار المفقود لا يزال محل غموض، رغم نفي مسؤولين إيرانيين تقارير الأسر، في حين تواصل القوات الأمريكية عمليات البحث والإنقاذ لليوم الثاني على التوالي، وسط دعوات إيرانية للمدنيين للمساعدة في البحث مقابل مكافأة.
وأكد مهران في حديث خاص أن إيران أعلنت إسقاط المقاتلة الأمريكية باستخدام نظام دفاع جوي متطور، مشيراً إلى أن مصادر أمريكية أقرت بإنقاذ أحد الطيارين بينما لا يزال مصير الآخر مجهولاً، وهو ضابط أسلحة وليس طياراً. كما حذر من أن فيديو متداولاً يزعم توثيق لحظة أسر الطيار ثبت أنه مزيف ومعاد تدويره من توترات سابقة بين الهند وباكستان، مما يسلط الضوء على خطورة الحرب المعلوماتية المصاحبة للنزاع العسكري.
السيناريوهات الثلاثة التي تهدد بتصعيد الأزمة
السيناريو الأول: أسر الطيار واستخدامه كورقة ضغط في المفاوضات
أوضح الدكتور مهران أن اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949 تنظم معاملة أسرى الحرب، وتلزم الدولة الآسرة بمعاملة إنسانية تحترم كرامة الأسير وتمنع التعذيب. وأشار إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفض التعليق على احتمال الأسر، معرباً عن أمله في ألا يحدث ذلك، مما يعكس حساسية الموقف.
السيناريو الثاني: محاكمة الطيار بتهمة جرائم حرب
أضاف مهران أن المادة 85 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف تعتبر الهجمات المتعمدة على المدنيين جرائم حرب. وقد تسعى إيران لمحاكمة الطيار الأمريكي على هذا الأساس، بزعم مشاركته في ضربات استهدفت مدنيين، مع التأكيد على ضرورة ضمان محاكمة عادلة وفقاً للقانون الدولي.
السيناريو الثالث: إطلاق سراح الطيار في إطار تبادل الأسرى أو كبادرة حسن نية
أشار أستاذ القانون الدولي إلى أن اتفاقية جنيف الثالثة تنص على إطلاق سراح أسرى الحرب بعد انتهاء الأعمال العدائية. وقد تستخدم إيران إطلاق السراح كورقة لتحسين صورتها الدولية أو للحصول على تنازلات من واشنطن في مفاوضات محتملة، خاصة مع تناقض الروايات حول وجود مفاوضات مباشرة بين الطرفين.
تأثيرات محتملة على الديناميكيات الميدانية والسياسية
حذر مهران من أن القبض على طيار أمريكي قد يغير الديناميكيات بشكل جذري، حيث ستواجه واشنطن ضغوطاً داخلية هائلة لإنقاذ جنديها، مما قد يدفعها لتقديم تنازلات. في المقابل، ستواجه إيران ضغوطاً دولية لاحترام القانون الدولي الإنساني ومعاملة الأسير معاملة إنسانية. وأكد أن هذا الحادث يمثل أول إسقاط لطائرة أمريكية مأهولة بنيران معادية منذ أكثر من 20 عاماً، محذراً من أن عمليات الإنقاذ الخطيرة قد تؤدي لمزيد من الخسائر، كما حدث مع إصابة مروحية إنقاذ أمريكية.
وفي ختام حديثه، شدد الدكتور مهران على ضرورة وقف العدوان من جميع الأطراف، والتهدئة، واحترام قواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، لتجنب تفاقم الأزمة التي تهدد الاستقرار الإقليمي والدولي.



