يثير سؤال "كيف أتوب من تعاطي المخدرات؟" قلق الكثيرين ممن يريدون العودة إلى الله، ويعد هذا الاستفهام خطوة مهمة على طريق الفلاح في الدنيا والآخرة. يحتاج السائل إلى دعم ومساندة لئلا يقع في اليأس من رحمة الله، وهو ما يستدعي المبادرة بالتوبة النصوح.
شروط التوبة المقبولة
أكد الدكتور هاني تمام، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، أن الإحباط واليأس من رحمة الله بسبب كثرة الذنوب هو فكرة خاطئة، فالله غفور رحيم. وأوضح أن أهم شرط للتوبة هو صدق النية وحسن التوجه إلى الله، فإذا كانت النية صادقة واليقين بالعودة إلى الله قوياً، فإن التوبة تقبل بإذن الله.
الندم والعزم على عدم العودة
أشار الدكتور تمام إلى أن من شروط التوبة الندم الصادق على ما مضى، وعدم التفكير في العودة إلى الذنب، مع عزم أكيد على ترك المعصية والسعي لتحسين النفس. وحذر من أن بعض الناس يظنون أن الله لن يقبل توبتهم لكثرة ذنوبهم، وهذا غير صحيح، فالله يفرح بتوبة عباده.
الدليل القرآني على رحمة الله
استشهد بقوله تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) [الزمر: 53]. وروى عن ابن عباس قوله: "من يئس من رحمة الله فقد جحد كتاب الله". لذا، لا ينبغي لأحد أن ييأس، فالتوبة مقبولة دائماً.
حكم من مات بسبب المخدرات
أوضح العلماء أن من مات بسبب جرعة زائدة من المخدرات ليس منتحراً، بل هو مذنب ارتكب كبيرة من الكبائر، لأن المخدرات محرمة بنصوص صريحة. واستشهدوا بالآيات من سورة المائدة التي تحرم الخمر والميسر والأنصاب والأزلام. أما من يتعاطى المخدرات عالماً بالتحريم فهو عاصٍ يستحق العقوبة، أو مريض يحتاج علاجاً.
شهداء المصائب
وبينوا أن من مات بسبب المخدرات لا يعد شهيداً، لأن شهداء المصائب حددهم النبي صلى الله عليه وسلم فيمن يموت غرقاً أو حرقاً أو بمرض البطن أو تحت الهدم أو الولادة أو المقتول ظلماً. أما من مات بسبب المخدرات فهو مؤمن يموت على معصية، لكن بقدر ندمه وعدم رضاه عن فعله يكون أمله في مغفرة الله. وإذا تعمد إنهاء حياته بقصد استعجال الموت فإنه يعد منتحراً.



