ثغرات في مشروع بيت الوطن تفتح الباب أمام تجار الأراضي وتحايلهم على الشروط
ثغرات مشروع بيت الوطن تفتح الباب أمام تجار الأراضي

يعد مشروع «بيت الوطن» أحد المشروعات التي أطلقتها وزارة الإسكان المصرية، حيث تم تدشين مرحلته الأولى في عام 2012، وتلتها عدة مراحل لاحقة. ويستهدف المشروع تخصيص قطع أراضٍ سكنية للمصريين العاملين في الخارج، بشرط سداد ثمن هذه الأراضي بالعملة الصعبة. ولكن، كشفت تحقيقات أن المشروع يعاني من ثغرات كبيرة تسمح بتجار الأراضي بالتحايل على الشروط، مما يحول دون تحقيق أهدافه المرجوة.

تحويلات دولارية شكلية وتحايل على الشروط

أفادت مصادر مطلعة أن وزارة الإسكان لم تضع ضوابط صارمة في شروط تخصيص أراضي «بيت الوطن»، مما أتاح الفرصة لتجار الأراضي لاستغلال الثغرات. من أبرز هذه الثغرات السماح بتحويل مقدم الأرض من الخارج دون اشتراط أن يكون التحويل من حساب المغترب نفسه، بل والأخطر من ذلك إتاحة التحويل من حسابات دولارية داخل مصر. هذا الأمر يعطي فرصة لتجار الأراضي لخلق سوق سوداء، حيث يقومون بشراء مبالغ الحجز من السوق السوداء وتحويلها عبر نظام المقاصة من أي حساب آخر.

مطالبات بوضع ضوابط صارمة

طالب مصدر في وزارة الإسكان بضرورة وضع ضوابط جديدة للقضاء على تحايل تجار الأراضي. وأشار إلى أن عدم صرامة الشروط أدى إلى إفراغ المشروع من جوهره، وهو تصدير العقار إلى الخارج وجذب تحويلات المصريين بالخارج بالعملة الصعبة، وزيادة الحصيلة الدولارية. كما لفت إلى أن الإعلانات على صفحات التواصل الاجتماعي لقطع الأراضي في «بيت الوطن» تتضمن طلب «أوفر» يتخطى ملايين الجنيهات.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الحلول المقترحة لغلق الثغرات

أكد المصدر على ضرورة قيام وزارة الإسكان بتقسيم المدن وفق نسب التميز وحجم الطلب، للقضاء على خلل التسعير ومنع استغلال تجار السوق السوداء. وأوصى بتحديد أسعار القطع بقيمتها السوقية الفعلية من خلال لجان تسعير متخصصة، مع السماح بالسداد بنظام «الكاش». كما اقترح تقسيم المدن إلى فئات حسب التميز، بحيث تكون لكل فئة أسعار سوقية محددة وطرق سداد مختلفة.

إثبات الإقامة الفعلية بالخارج

دعا المصدر إلى وضع شرط جديد للتخصيص، وهو طلب شهادة تحركات تثبت إقامة المغترب الفعلية بالخارج بنسبة لا تقل عن 70% على مدار السنة السابقة للتخصيص. وفي حال عدم تقديم هذه الشهادة، يتم إلغاء التخصيص. هذا الإجراء من شأنه القضاء على تحايل تجار السوق السوداء في المتاجرة بأراضي المغتربين.

آراء المغتربين: المشروع يخدم تجار الأراضي

أعرب محمد سعيد، المقيم بالكويت، عن استيائه من الوضع الحالي، مؤكداً أن مشروع «بيت الوطن» يخدم تجار الأراضي وليس المغتربين. وأشار إلى أن السماح بدخول شركاء في القطعة الواحدة قد يتيح للمغتربين الحصول على وحدة سكنية بعد البناء، لكن الشروط الحالية تفتح الباب أمام السوق السوداء.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

من جانبه، قال خالد محمد تركي، المقيم بالسعودية، إن الشروط الموضوعة للمشروع ساهمت في خلق سوق سوداء كبيرة، يتحكم فيها كبار تجار الأراضي في مصر. وأضاف أن بعض التجار قاموا بتجنيد سماسرة في دول عربية للحصول على الأراضي من المغتربين، حيث يتم إقناع العاملين بالخارج بالتقديم على القطع مقابل «أوفر» بسيط، بينما يبيعها التجار بملايين الجنيهات.

دعوات لإصلاح شامل

طالب المغتربون الجهات المعنية بنشر استبيان إلكتروني لحصر جميع المصريين بالخارج الراغبين في الحصول على قطع أراضٍ ضمن المشروع، على أن يتضمن الاستبيان بيانات شاملة وسابقة التخصيص، مع إرفاق كشف حساب بنكي من الخارج. كما دعوا إلى إجراء قرعة بين الراغبين في الشراء «كاش».

واختتموا برسالة إلى وزيرة الإسكان تطالب بمراجعة تخصيصات مراحل «بيت الوطن»، خاصة المرحلة العاشرة التي شابتها مخالفات، مع وضع ضوابط جديدة لتخصيص الأراضي، لضمان وصول الاستفادة إلى مستحقيها الحقيقيين والقضاء على السوق السوداء.