في تحرك برلماني واسع لإنهاء ملف مخالفات البناء، تناقش اللجان النوعية بمجلس النواب حزمة من مشروعات القوانين وطلبات الإحاطة، بهدف إجراء تعديلات جوهرية على قانون التصالح في مخالفات البناء رقم 187 لسنة 2023. وتهدف التعديلات إلى إزالة العقبات التنفيذية التي واجهت المواطنين، وغلق هذا الملف بشكل نهائي بعد سنوات من الجدل والتحديات.
حل أكثر من 90% من الملفات العالقة
كشف النائب إيهاب منصور، عضو مجلس النواب، أن الموافقة على المقترحات البرلمانية المقدمة من شأنها حل أكثر من 90% من الملفات العالقة، مما يسمح للمواطنين بتقنين أوضاعهم والإفلات من عقوبات قطع المرافق. وأضاف أن هذه التعديلات ستنعش خزانة الدولة بعوائد تتجاوز 200 مليون جنيه. وأوضح منصور أن التعديلات تركز على فك الاشتباك في أزمات مزمنة مثل نماذج 8 و10، والتصالح على الجراجات، واستكمال أعمال البناء في العقارات المتصالح عليها، وتنظيم شروط الإحلال والتجديد والتعلية. وأشار إلى أن مشروع القانون أُرسل إلى مجلس النواب قبل نحو شهر ونصف، ولا يزال في انتظار تحديد موعد للمناقشة.
معالجة أوضاع المباني على أراضي الدولة
من جانبه، قال النائب أحمد السجيني إن مشروع القانون يطرح رؤى ومقترحات تشريعية للتعامل مع حالات المباني على الأراضي الزراعية وأملاك الدولة، بما في ذلك إدراج بعض المناطق المتاخمة للأحوزة العمرانية ضمن نطاق التصالح بشكل مرن ومنظم. وأكد أن المقترحات تضمنت إمكانية التصالح في بعض الحالات دون نقل ملكية أراضي الدولة، من خلال إقرار قانوني يحدد الوضع القانوني للمبنى.
تعديلات لمعالجة مشكلات التطبيق
تقدم عدد من أعضاء مجلس النواب، بينهم عمرو درويش عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، بمشروعات قوانين وطلبات إحاطة تناولت العقبات التي كشفتها التجربة العملية، مؤكدين ضرورة تبسيط الإجراءات وسرعة البت في الطلبات المتراكمة لتحقيق الاستقرار العمراني. وركزت المقترحات المقدمة إلى لجنة الإدارة المحلية على تحديث التصوير الجوي للمباني حتى نهاية 2025، وتسريع إصدار الأحوزة العمرانية، ومعالجة أوضاع المباني المتناثرة خارج الكتل السكنية لتسهيل توصيل المرافق للعقارات المتصالح عليها.
تعديلات حكومية مرتقبة
بالتوازي مع التحركات البرلمانية، تجهز الحكومة حزمة تعديلات مرتقبة على قانون التصالح تمهيدًا لعرضها على مجلس النواب. وكشفت وزيرة التنمية المحلية خلال اجتماع لجنة الإدارة المحلية أن التعديلات ستتضمن تيسيرات مهمة، أبرزها إعفاء المواطنين من شرط تشطيب واجهات العقارات، ومد فترة تقديم طلبات التصالح لفترة إضافية، وخصم 50% لحاملي بطاقات تكافل وكرامة والعمالة غير المنتظمة. كما تشمل بحث إمكانية التصالح على بعض الجراجات وفق ضوابط محددة، والسماح باستكمال أعمال البناء في حالات معينة سبق التصالح عليها.
صلاحيات أوسع للمحافظات
تتضمن الرؤية الحكومية الجديدة منح المحافظات صلاحيات أوسع للتعامل مع ملفات التصالح، لتسريع إجراءات الفحص والبت في الطلبات. وتشمل المقترحات تفويض المحافظين ورؤساء المدن في اعتماد بعض النماذج والإجراءات، إلى جانب التوسع في قبول تقارير السلامة الإنشائية الصادرة من المهندسين النقابيين وفق ضوابط يحددها مجلس الوزراء.
التحول الرقمي في إدارة الملف
تراهن الدولة على المنظومة الإلكترونية الموحدة في إدارة قانون التصالح، من خلال إنشاء قواعد بيانات دقيقة للعقارات المخالفة والمتصالح عليها، واستخدام الخرائط الرقمية والإحداثيات الجغرافية ووسائل الدفع الإلكتروني، لتعزيز الشفافية وتقليل التدخل البشري. ويرى عدد من النواب أن التعديلات المرتقبة فرصة لإنهاء أحد أكثر الملفات تعقيدًا في قطاع العمران المصري، خاصة في ظل التوافق البرلماني والحكومي على ضرورة الوصول إلى صيغة عملية توازن بين حقوق الدولة والتيسير على المواطنين، بما يضمن غلق ملف مخالفات البناء بشكل نهائي وتحقيق الاستقرار العمراني المنشود.



