يُعتبر قطاع العقارات في مصر من الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني، حيث يسهم بشكل كبير في دفع عجلة الاستثمار والنمو. ومع تزايد الطلب على الوحدات السكنية، يواجه المواطنون تحديات جمة في تحديد مدى قانونية العقار الذي ينوون شراءه. فعلى الرغم من التسهيلات التي تقدمها الدولة للتصالح في بعض مخالفات البناء، إلا أن هناك مخالفات لا يمكن التصالح عليها، مما يشكل خطراً كبيراً على المشتري.
مخالفات البناء: خطر يهدد المشترين
في هذا السياق، يكشف الكاتب الصحفي المتخصص في شؤون التنمية المحلية، وائل فايز، عن بعض النصائح الهامة للمواطنين لتجنب الوقوع في مشكلات قانونية تتعلق بمخالفات البناء. خلال حديثه مع أحمد دياب ببرنامج "صباح البلد" على قناة صدى البلد، أكد فايز على أهمية أن يتأكد المشتري من الوضع القانوني لأي وحدة سكنية قبل اتخاذ قرار الشراء. وأضاف قائلاً: "الكثير من المواطنين يقع في أخطاء جسيمة بسبب عدم التأكد من وضع العقار القانوني، وشراء وحدات سكنية دون فحص تاريخها أو تراخيص البناء الخاصة بها، مما يعرضهم لمشاكل قانونية قد تكون معقدة".
الخطوة الأولى: التحقق من رخصة البناء
أشار فايز إلى أن الخطوة الأولى التي يجب على المشتري اتخاذها هي التوجه إلى الحي التابع له العقار، حيث يمكنه الاطلاع على أصل رخصة البناء والتحقق من أن الوحدة السكنية مدرجة ضمن الترخيص المعتمد. وقال: "من المهم أن تتحقق من أن العقار الذي ترغب في شرائه لا يحتوي على أية مخالفات، خاصة في الأدوار العليا، التي قد تكون أحياناً مخالفة للقوانين الخاصة بالبناء".
المخالفات التي لا يمكن التصالح عليها
استعرض فايز بعض المخالفات التي لا يمكن التصالح فيها وفقاً للقانون، مشيراً إلى أن "المخالفات المتعلقة بالارتفاعات غير المصرح بها هي أبرز هذه المخالفات". وأوضح قائلاً: "أي تجاوز للارتفاعات المسموح بها في رخصة البناء أو بناء طوابق إضافية من دون الحصول على ترخيص، لا يمكن التصالح عليها بأي شكل من الأشكال. هذه المخالفات تعد من الحالات التي يصعب حلها، وقد تسبب مشكلات كبيرة للمشتري مستقبلاً". وأضاف فايز: "أيضاً، بناء عقار على أرض مخصصة لغير السكن أو في مناطق محظورة يشكل مخالفة لا يمكن التصالح عليها. لذا من الضروري التأكد من أن العقار الذي تنوي شرائه يقع ضمن حدود الاشتراطات التي وضعتها السلطات المحلية".
خطوات ضرورية يجب على المشتري اتباعها
أوضح فايز أنه من المهم للمشتري أن يتبع خطوات قانونية محددة قبل الإقدام على شراء أي وحدة سكنية. وقال: "أول خطوة يجب على المشتري اتخاذها هي زيارة الحي التابع له العقار، للحصول على نسخة من رخصة البناء والتأكد من أن الوحدة السكنية مدرجة ضمن الترخيص". كما أكد على أهمية فحص المخالفات السابقة للعقار من خلال الجهات المختصة، مثل وزارة الإسكان أو الأجهزة المحلية، لضمان عدم وجود أية مخالفات قد تؤثر على قيمة العقار أو تتسبب في مشكلات قانونية مستقبلية. وأضاف فايز: "بعض المواطنين لا يهتمون بالتحقق من وضع العقار القانوني، مما يعرضهم لمخاطر كبيرة. إذا كانت الوحدة السكنية تحتوي على مخالفات غير قابلة للتصالح، فإن المشتري قد يواجه مشاكل قانونية قد تؤدي إلى إلغاء البيع أو فرض غرامات مالية".
التصالح في مخالفات البناء: فرصة أم فخ؟
أوضح فايز أن الحكومة المصرية قدمت العديد من التسهيلات للمواطنين الذين لديهم مخالفات في العقارات، حيث أتاح القانون إمكانية التصالح في بعض الحالات، بما في ذلك دفع غرامات معينة وإجراء تعديلات قانونية على المباني المخالفة. وقال: "الحكومة قدمت فرصة للتصالح في مخالفات البناء، وهناك تمديد فترة التصالح لمدة ستة أشهر إضافية، مما يعطي المواطنين فرصة لتسوية وضعهم القانوني". لكن فايز أضاف تحذيرًا هامًا: "من الضروري أن يتأكد المواطن من أن التصالح ينطبق على المخالفة التي تمت في العقار. بعض المخالفات، مثل الارتفاعات غير القانونية، لا يمكن التصالح عليها، وبالتالي يجب على المشتري أن يكون حذرًا".
دور الإعلام في توعية المواطنين
في ختام حديثه، أكد فايز على دور وسائل الإعلام في نشر الوعي بين المواطنين بخصوص قوانين البناء والمخالفات التي يمكن التصالح فيها، مشيرًا إلى أن قناة "صدى البلد" تعتبر من أهم المنابر الإعلامية التي تساهم في توعية الجمهور بهذه القضايا. وقال: "من المهم أن يكون المواطن على دراية بكافة التفاصيل القانونية قبل اتخاذ أي خطوة كبيرة مثل شراء عقار. يجب أن يتأكد من أن العقار يتوافق مع كافة القوانين واللوائح المحلية ليجنب نفسه أي أزمات مستقبلية".



