قررت محكمة جنح مستأنف مدينة نصر، المنعقدة بمجمع محاكم التجمع الخامس، تأجيل النظر في الاستئناف المقدم من المتهمين المتسببين في وفاة السباح الطفل يوسف محمد، وذلك إلى جلسة 16 يونيو المقبل. وكان هؤلاء المتهمون قد صدر بحقهم حكم بالحبس لمدة ثلاث سنوات بتهمة الإهمال والتقصير الذي أدى إلى وفاة الطفل أثناء مشاركته في بطولة الجمهورية للسباحة.
تفاصيل الحكم السابق
كانت محكمة جنح مدينة نصر قد قضت بمعاقبة الحكم العام لبطولة السباحة وثلاثة من المنقذين بالحبس لمدة ثلاث سنوات، على خلفية تسببهم في وفاة الطفل يوسف محمد. وفي المقابل، قضت المحكمة ببراءة المتهمين من الخامس وحتى الثامن عشر، من بينهم رئيس اتحاد السباحة، من تهمة القتل الخطأ، واكتفت بتغريمهم مبلغ خمسة آلاف جنيه.
تحقيقات النيابة العامة
كانت النيابة العامة قد أمرت بإحالة كل من رئيس وأعضاء مجلس إدارة اتحاد السباحة، ومديره التنفيذي، ورئيس لجنة المسابقات بالاتحاد، ومدير البطولة، والحكم العام، وثلاثة من طاقم الإنقاذ، إلى المحاكمة الجنائية. وجاء ذلك بعد أن ثبت تسببهم خطأ في وفاة المجني عليه الطفل يوسف محمد أحمد عبد الملك، نتيجة إهمالهم وتقصيرهم في أداء المهام المنوطة بهم، وإخلالهم الجسيم بما تفرضه عليهم أصول وظيفتهم، مما عرض حياة الأطفال المشاركين في بطولة الجمهورية للسباحة للخطر.
تقرير الطب الشرعي
وأكد تقرير مصلحة الطب الشرعي والمعمل الباثولوجي للعينات المأخوذة من جسد المجني عليه خلو جسده من أي علة مرضية أو مواد منشطة أو مخدرة، وأرجع الوفاة إلى إسفكسيا الغرق. وذلك على إثر فقدان المجني عليه لوعيه عقب نهاية السباق وسقوطه في قاع المسبح، ومكوثه على قيد الحياة لفترة زمنية كافية لامتلاء رئتيه والمجاري التنفسية بالماء، مما أدى إلى توقف عضلة القلب وفشل كامل في وظائف التنفس.
شهادة الطبيبة الشرعية
وشهدت الطبيبة الشرعية بأن الإجراءات الطبية التي اتخذت لمحاولة إسعافه في موقع الحادثة كانت محاولات اجتهادية لعودته للحياة، ولم يشبها أي تقصير، إلا أنها لم تفلح بسبب طول فترة بقائه في قاع المسبح فاقدًا للوعي. وقد توافق ذلك مع شهادة الأطباء والمسعفين الذين قاموا بمحاولات إسعاف المجني عليه بعد انتشاله من المسبح، ومن بينهم أحد أولياء أمور السباحين وهو طبيب استشاري في تخصص قلب الأطفال.
استجواب المسؤولين
وقفت النيابة العامة من خلال استجواب رئيس وأعضاء مجلس إدارة اتحاد السباحة ومديره التنفيذي ورئيس لجنة المسابقات بالاتحاد على عدم تمتع الأغلبية منهم بالخبرة والدراية الكافية بالقواعد التنظيمية والفنية لإدارة رياضة السباحة، وعدم اختيار المؤهلين فنيًا واللائقين صحيًا للقيام بأعباء تنظيم المسابقات. وأكدت شهادة العديد من أولياء أمور السباحين المشاركين في البطولة، والقائمين على إدارة المسابح المخصصة للمنافسات، عشوائية التنظيم وعدم تناسب أعداد السباحين المشاركين مع مدة البطولة والمسابح المخصصة لها، سواء في إحماء اللاعبين أو إجراء المنافسات.
الأدلة والإدانة
واستندت النيابة العامة إلى الأدلة القولية والفنية والرقمية التي تحصلت عليها، بالإضافة إلى المحاكاة التصويرية التي أجريت لتصور كيفية حدوث الواقعة، مما أثبت صحة إسناد الاتهام للمتهمين جميعًا كمسؤولين مسؤولية كاملة عن وفاة الطفل المجني عليه، وتعريض حياة جميع الأطفال المشاركين في البطولة للخطر بسبب إهمالهم وتقصيرهم في أداء مهام عملهم.



