في وقت تشهد فيه لجان الامتحانات رقابة مشددة لضمان الانضباط ومنع المخالفات، أثارت واقعة متداولة داخل إحدى لجان الامتحانات بمحافظة بني سويف جدلاً واسعاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعد انتشار رواية تزعم تعرض أحد المراقبين لما وصف بالخداع من جانب وكيل وزارة التربية والتعليم بالمحافظة، قبل توقيع عقوبة الخصم من راتبه بسبب حيازته هاتفاً محمولاً داخل اللجنة.
المعلم يروي تفاصيل ما حدث
في أول رد من المعلم صاحب الواقعة، خرج ليروي تفاصيل ما حدث من وجهة نظره، مؤكداً أنه كان متواجداً داخل اللجنة أثناء مرور وكيل الوزارة. وأوضح المعلم أنه استقبل وكيل الوزارة بشكل طبيعي، مشيراً إلى أن الأخير كان يتابع تنظيم المقاعد داخل اللجنة قبل أن يلاحظ وجود الهاتف المحمول. وأضاف المعلم أن الهاتف كان بحوزته بسبب ظروف أسرية خاصة، حيث كانت زوجته مريضة وكان يطمئن عليها بين الحين والآخر، مشيراً إلى أنه وضع الهاتف على أحد المقاعد خوفاً من تعرضه للكسر بسبب ضيق جيب البنطال. وتابع أن الواقعة انتهت بإحالته إلى الشؤون القانونية للتحقيق معه بشأن حيازته الهاتف داخل اللجنة، مؤكداً أن هذا هو مضمون ما حدث دون تفاصيل أخرى جرى تداولها على مواقع التواصل.
رواية متداولة تشعل مواقع التواصل
البداية جاءت مع تداول منشورات عبر فيسبوك تتحدث عن واقعة قيل إن بطلها محمود الفولي، وكيل وزارة التربية والتعليم ببني سويف، وأحد المعلمين المشاركين في أعمال المراقبة داخل لجنة امتحانات. ووفق الرواية المتداولة، فإن وكيل الوزارة طلب من المعلم استخدام هاتفه المحمول لإجراء مكالمة هاتفية بدعوى نفاد رصيده، قبل أن يفاجأ المراقب لاحقاً بإحالته إلى الشؤون القانونية ومعاقبته بخصم 7 أيام من راتبه بسبب حيازته الهاتف داخل اللجنة، الأمر الذي فتح باب الانتقادات والتعليقات الساخرة عبر مواقع التواصل. وجاء انتشار القصة بالتزامن مع تداول قرار إداري يفيد بخصم 7 أيام من راتب أحد المراقبين نتيجة وجود هاتف محمول بحوزته أثناء انعقاد الامتحانات، مما زاد من حالة الجدل وأثار تساؤلات حول حقيقة ما جرى داخل اللجنة.
وكيل الوزارة يرد: الواقعة غير صحيحة
في أول رد رسمي على ما تم تداوله، نفى محمود الفولي بشكل قاطع صحة الرواية المنتشرة، مؤكداً أن ما جرى تداوله عبر مواقع التواصل لا يمت للحقيقة بصلة. وأوضح وكيل وزارة التربية والتعليم أنه كان يقوم بجولة مفاجئة لمتابعة انتظام سير الامتحانات داخل إحدى اللجان، وخلال مروره فوجئ بأحد المراقبين ممسكاً بهاتف محمول داخل اللجنة، وهو ما يُعد مخالفة صريحة للتعليمات المنظمة لأعمال الامتحانات. وأشار إلى أنه تم اتخاذ الإجراء الإداري بشكل فوري وفق القواعد المنظمة، نافياً تماماً ما أُثير بشأن طلبه استخدام الهاتف المحمول أو الحديث عن نفاد الباقة، مؤكداً أن مثل هذه الروايات غير منطقية ولا يمكن أن تحدث داخل لجان الامتحانات التي تخضع لضوابط صارمة. وأضاف أن وجود الهواتف المحمولة داخل اللجان يمثل مخالفة واضحة، خاصة في ظل الإجراءات المشددة التي تطبقها الوزارة لضمان تحقيق الانضباط ومنع أي تجاوزات قد تؤثر على سير العملية الامتحانية.
بين الانضباط والتعاطف الإنساني
أعادت الواقعة النقاش مجدداً حول طبيعة الإجراءات الصارمة داخل لجان الامتحانات، خاصة فيما يتعلق بحظر استخدام الهواتف المحمولة سواء للطلاب أو المراقبين، في ظل سعي وزارة التربية والتعليم لإحكام السيطرة على اللجان ومنع أي محاولات قد تؤثر على نزاهة الامتحانات. وفي المقابل، رأى البعض أن الظروف الإنسانية للعاملين داخل اللجان تستحق قدراً من التقدير، خصوصاً في الحالات المرتبطة بظروف أسرية أو صحية طارئة، بينما شدد آخرون على أن تطبيق التعليمات يجب أن يكون على الجميع دون استثناء حفاظاً على هيبة اللجان وانضباطها.
جدل مستمر وحقيقة واحدة
ورغم استمرار الجدل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تبقى الحقيقة المؤكدة أن الواقعة انتهت بقرار إداري ضد المراقب بسبب حيازته هاتفاً داخل اللجنة، بينما نفى وكيل وزارة التعليم الرواية المتداولة بشأن طلبه استخدام الهاتف بشكل قاطع. وفي ظل سرعة انتشار الروايات عبر منصات التواصل، تظل مثل هذه الوقائع نموذجاً واضحاً لكيفية تحول أي موقف داخل المؤسسات الخدمية إلى قضية رأي عام خلال ساعات، خاصة عندما يتعلق الأمر بملف حساس مثل الامتحانات، الذي يحظى باهتمام واسع من الطلاب وأولياء الأمور على حد سواء.



